الفتاة العمياء بقلمي علي بدر سليمان

الفتاة العمياء
بقلمي علي بدر سليمان
ملاحظة:
هذه القصة غير حقيقية وجميع الشخصيات
فيها من تأليف الكاتب علي بدر سليمان وهذه القصة
لم تحدث في الواقع وربما تكون قد حدثت وليس بالضرورة ولكنها لا تمت لأحد من الواقع بأي صلة.
في قرية وادعة تدعى العسرة تحضنها الجبال
وتغوص في أعماقها الوديان وتجري على أطرافها
الأنهار ويعيش سكانها في بساطة وبؤس وفقر
شديد ويحاول فيها الناس الإعتماد على الزراعة
في غذائهم وهي الوسيلة الوحيدة والرئيسية
في كسب قوتهم وسد حاجتهم اليومية من الغذاء
وتعيش هناك في جبل يدعى جبل الخوف عائلة
تدعى العائلة المغامرة وقد أسماهم أهل القرية بذلك
حيث لم يسبق لأحد المغامرة بالسكن في أعالي الجبال.
حيث المناخ القاسي ودرجات الحرارة المنخفضة
وتساقط كثيف للثلوج ورياح عاتية وتضاريس وعرة والخوف من التعثر والسقوط لكن محمد وزوجته سعاد
لم يجدوا مكان آخر غير ذلك الجبل القريب من
القرية ليسكنوا به حيث لم تكن علاقة محمد بجيرانه
علاقة جيدة بل كانت تشوبها المشاكل حيث لم
يكن جيران محمد يحبونه لأنه يرفض أفكارهم
والتي تدعي إلى الظلم والطغيان وإيذاء الآخرين
وسرقة أموالهم بالقوة وكان يحاول جيران محمد
أخذه معهم ليسرقوا المصاغ والمجوهرات من منزل أحد الأشخاص الأثرياء في القرية المجاورة لكن محمد
كان يرفض ذلك مرارا وتكرارا وكلما كانوا يدعونه
لضرب أحدهم وسلب أمواله بالقوة يرفض ذلك
مما جعلهم يزدادون حقدا على محمد حيث أصبح
يعلم كل أسرارهم وكل مايفعلون فقرر محمد
الإبتعاد عن جيرانه واختار السكن في أعالي
الجبال خوفا على حياته من جيرانه حيث لم يكن
يأمن جانبهم بعد أن عرف أسرارهم ولكنه واجه
مشكلة هو أن زوجته سعاد كانت ترفض الإبتعاد
عن القرية والسكن في أعالي الجبال حيث كانت
تخاف الأماكن المرتفعة وخاصة أنها تحمل طفلا
في أحشائها وهي بحاجة لعناية فائقة ولكن محمد
أصر على ذلك وأقنع زوجته سعاد بذلك حتى لايتم
إيذائهم.
قام محمد ببناء بيت في جبل شاهق يدعى
جبل الخوف وانتقل وزوجته سعاد للسكن فيه.
ولدت سعاد طفلة جميلة جدا كالقمر في وسط السماء
وحينها كان فصل الربيع فأسماها والدها ندى.
كبرت ندى وأخذت تحس بالوحدة فوالدها يعمل
بالأرض طوال النهار .
ووالدتها كانت تهتم بأمور المنزل دائما وهذا كان
روتينهم اليومي ولم يكن أطفال القرية قريبون من
ندى وعندما كانت تحاول ندى النزول لسفح الجبل لرؤية أطفال القرية والتعرف عليهم واللعب معهم
كانت والدتها تمنعها من ذلك ولم تكن تعلم الطفلة
ندى لماذا تقوم والدتها بذلك.
وذات يوم وبينما كانت والدة ندى نائمة
في ساعات الصباح الباكر وكان والدها قد ذهب
إلى الأرض لسقاية المزروعات.
استيقظت ندى وقررت النزول إلى القرية لرؤية الأطفال والتعرف إليهم واللعب معهم
وعندما حاولت ندى النزول من أعلى الجبل تعثرت بصخرة وسقطت إلى سفح الجبل.
وعندما أشرقت الشمس رآها أهل القرية وهي في
سفح الجبل ممددة والدماء تنزف من رأسها
أخذوها إلى طبيب القرية.
قام الطبيب بعلاجها وأعلم أهلها بذلك وحضر والدها
ووالدتها وأخذت والدتها بالبكاء بكاءا مريرا قرب
رأسها حتى استفاقت ندى وخاطبتها قائلة:
أمي أمي أرجوك لاتبكي ياأمي فأنا بخير
ولكنني لاأستطيع رؤيتك ياأماه
إنني أستطيع سماع صوتك فقط.
أعطني يدك ياأمي الحبيبة
انفجرت والدتها بالبكاء وقالت لها ووجهها يملؤه
الحزن:
ألم أقل لك ياابنتي ألا تحاولي النزول من أعلى الجبل
إلى القرية.
وعلمت والدتها أنها قد فقدت بصرها بسبب ماحدث
لها.
قالت لها ندى:
أنا آسفة ياأمي
كان علي أن أسمع كلامك
حزن محمد على ابنته ندى كثيرا وقرر العودة
للسكن في القرية.
وذات يوم قررت ندى الصغيرة الخروج للعب
مع الأطفال في القرية ولكن الأطفال أخذوا
يضربونها ويؤذونها بالكلام المسيء ولقبوها
بالفتاة العمياء.
عادت ندى إلى المنزل والدماء تنزف من جسدها
جلست في زاوية الغرفة وأخذت تبكي.
ركضت إليها والدتها وسألتها:
ماذا حل بك ياابنتي!
ومن فعل بك هذا ؟
أجابتها ندى:
أمي: لا أريد أن أخرج خارج المنزل بعد اليوم
قالت لها والدتها: حسنا ياعزيزتي كما تشائين
قامت والدتها بتضميد جراحها.
قررت ندى أن تدرس في المنزل.
ووعدها والدها بمساعدتها فأخذ يشتري
لها الكتب .
الكتاب تلو الآخر ويقرأ عليها ويسمعها مضمون كل كتاب ومحتواه.
صارت ندى تتعلم بسرعة وذهبت بعدها إلى
المدرسة ونجحت ودخلت إلى الجامعة وأخذت
تدرس علم الأحياء وتقوم بالأبحاث المتعددة
حققت ندى نجاحا باهرا في مختلف العلوم.
وأخذت تساعد الكثيرين في حياتها العملية
فأحبها الناس واكتسبت شهرة كبيرة.
وبعد فترة من الزمن تعرفت ندى على دكتور أخصائي
في طب العيون وجراحتها يدعى الدكتور عماد
معروف بخبرته وذكائه الشديد وقرر الدكتور عماد أن يجري عملية لندى بعد أن عرف بقصتها المؤلمة وبعد أن شخص مرضها وعرف المشكلة وعلم الطبيب أن ندى تعاني من انفصال في شبكية العين.
وبالفعل قام الدكتور بالتحضير للعملية لكن والدتها كانت خائفة عليها جدا فلم تقبل بذلك لكن والد ندى حاول إقناعها بأنه من الافضل لندى أن تقوم بالعملية وماسيحدث بعدها فهو مشيئة الله سبحانه وتعالى.
اقتنعت سعاد بكلام زوجها محمد وبالرغم من ذلك ظلت خائفة على ابنتها فهي تحبها كثيرا وتخاف عليها أيضا.
بدأت العملية واستمرت حوالي الساعة والنصف والإنتظار بصمت يكاد يقتل والديها وفجأة يخرج الطبيب وعلى وجهه علامات التعب والإجهاد.
يخلع عن فمه الكمامة ويخاطب أهلها قائلا:
مبارك ياسادة لقد نجحت العملية
فرح والديها كثيرا وشكرا الدكتور على مابذل به
من جهد وعمل كبير.
قال الدكتور لندى بعد خروجها من غرفة العمليات ستعود لك الرؤية بعد عدة أسابيع قليلة بإذن الله
تعالى.
وذات يوم وفي الصباح الباكر بعد عدة أسابيع من
العملية والتي قامت بها ندى لعينيها.
وكانت ندى تغط في نوم عميق وكانت قد تأخرت
على وظيفتها فهي تعمل في الأبحاث البيولوجية فأخذت والدتها بإيقاظها!
هيا ياابنتي استيقظي
لقد تأخرت على وظيفتك
ندى: أمي دعيني أنام قليلا أرجوك
الأم: هيا ياابنتي استيقظ






