صافيا حناوي تكتب عازفة الليل

عازفة الليل
على قِمّةِ الجبلِ…
حيثُ تُصافحُ الريحُ أسرارَ الغيم
وقفتْ…
كأنّها نُقطةُ ضوءٍ في عتمةِ الكون
تتحدّى الليلَ…
ولا تنحني
شَعرُها رايةٌ تُرفرفُ في وجهِ العاصفة
وعيناها نجمتانِ تائهتانِ
تبحثانِ عن فجرٍ لم يولد بعد.
وفي يدِها…
كَمانُها يشبهُ قلبَها
يرتعشُ بين أصابعها
كما يرتعشُ الحنينُ في صدرِ المسافرين.
تعزفُ…
فتسكتُ الريحُ لحظةً
ثمّ تصغي
وكأنّ الجبلَ كلَّهُ
انحنى ليُصغي لنغمةٍ
تولدُ من وجعٍ جميل
والليلُ من حولها
عباءةٌ سوداء
تطرّزها ومضاتُ البرق
كلُّ ومضةٍ
قصيدةُ نورٍ خاطفة
ترسمُ ظلّها
ملاكًا من نارٍ وحنين
يا لها من لحظةٍ
بين السماءِ والأرض
بين خوفٍ لا يُقال
وشجاعةٍ تُغنّى
تعزفُ…
كأنّها تُرمّمُ صدعَ العالم
أو تُعيدُ ترتيبَ الفوضى
بأنغامٍ شفّافة
وحينَ يضربُ البرقُ قلبَ السماء
تبتسم…
كأنّها تقول:
لن أخاف
ما دام في صدري لحنٌ
أقوى من الرعد
وأصدق من الصمت
فتبقى هناك…
امرأةٌ من موسيقى
تُشعلُ الليلَ
بوترٍ واحد
وتُعلّمُ الريحَ
كيف تُنصت
بقلمي:م.صافيا حناوي






