منى البيومى الافران البلدية والكانون لم تعد رموز تراثية

 

كتب :احمد حمدى

فى تصريح خاص لوكالة أنباء آسيا صرحت المحاسبة منى عطية البيومى منسق عام المرأة بغرب الدلتا بالحملة المصرية لدعم الإعلام السياسى للدولة وأمينة المرأة بالمنظمة المصرية للسلام والأمن الاجتماعي والتنمية حول أزمة امدادات الطاقة وما خلفتة الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية حيث صرحت قائلة.

في ظل أزمة الطاقة العالمية، قد يكون من الحكمة أن نعيد النظر في بعض ممارسات الماضي، لا بدافع الحنين، بل كاستجابة عملية لواقع اقتصادي ضاغط. الأفران البلدية والكانون ليست مجرد رموز تراثية، بل أدوات يمكن أن تساهم—ولو جزئيًا—في تخفيف عبء المعيشة، إذا ما أُعيد توظيفها بوعي وتطوير.

أزمة الطاقة لم تعد مجرد خبر اقتصادي عابر، بل واقع يفرض نفسه على تفاصيل الحياة اليومية، من فواتير الكهرباء والغاز إلى تكلفة إعداد وجبة طعام بسيطة. ومع تذبذب أسعار النفط والغاز عالميًا نتيجة الصراعات الجيوسياسية مثل الحرب الروسية الأوكرانية، وتبعتها الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وتوقف الملاحة وغلق مضيق هرمز وحصار الموانىء والحصار البحرى الأمريكى لإيران والاضطرابات في أسواق الطاقة، أصبحت فكرة البحث عن بدائل محلية منخفضة التكلفة ضرورة لا رفاهية.

في هذا السياق، تعود إلى الواجهة حلول تقليدية كانت جزءًا من نمط الحياة في الريف، سواء في مصر أو في دول أوروبية مثل إسبانيا وفرنسا، حيث كان الاعتماد على الأفران البلدية و”الكانون” المصنوع من الطوب اللبن والحطب وسيلة أساسية للطهي والتدفئة.

واستطردة منى البيومى
العودة إلى الجذور كحل للأزمة
الأفران البلدية ليست مجرد أدوات بدائية، بل أنظمة طهي ذات كفاءة عالية إذا ما أُحسن تصميمها. فهي تعتمد على احتفاظ الطوب بالحرارة لفترات طويلة، مما يقلل استهلاك الوقود. كما أن استخدام الحطب أو المخلفات الزراعية يوفر بديلاً متاحًا ورخيصًا مقارنة بأسطوانات الغاز أو الكهرباء.

في الريف الأوروبي، خاصة في مناطق من جنوب إسبانيا وريف فرنسا، لا تزال هذه الأفران مستخدمة حتى اليوم، ليس فقط بدافع التوفير، بل أيضًا للحفاظ على جودة الطعام ونكهته التقليدية. وقد تم تطويرها لتصبح أكثر أمانًا وكفاءة، مع تقنيات تهوية تقلل من الدخان والانبعاثات.

التجربة المصرية القديمة: نموذج قابل للإحياء
في القرى المصرية قديمًا، كان “الكانون” جزءًا أساسيًا من كل بيت. يُبنى من الطوب اللبن، ويُستخدم فيه الحطب أو “الروث الجاف” (الجلة) كوقود. هذه الوسائل كانت تحقق اكتفاءً ذاتيًا للأسر، وتقلل من الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية.

ونوهت منى عطية البيومى أنإحياء هذه الفكرة اليوم يمكن أن يكون أحد الحلول العملية لمواجهة التضخم، خاصة في المناطق الريفية وشبه الحضرية. فتكلفة بناء فرن بلدي أو كانون بسيطة، ويمكن استخدام مخلفات زراعية متوفرة بدلًا من شراء الوقود بأسعار مرتفعة.

فوائد اقتصادية وبيئية
التحول الجزئي إلى هذه الوسائل التقليدية قد يحقق عدة فوائد:

خفض الإنفاق الأسري على الغاز والكهرباء.
إعادة تدوير المخلفات الزراعية بدلًا من حرقها بشكل عشوائي.
تقليل الضغط على شبكة الطاقة الوطنية.
تقليل الانبعاثات إذا تم استخدام تقنيات احتراق محسّنة.

لكن… ليس الحل كاملاً
رغم مزايا هذه الحلول، إلا أنها ليست بديلًا كاملاً للطاقة الحديثة، خاصة في المدن أو في الاستخدامات الصناعية. كما أن الاستخدام غير المنظم للحطب قد يؤدي إلى مشاكل بيئية مثل إزالة الغابات أو تلوث الهواء.

لذلك، فإن الحل الأمثل يكمن في التوازن: استخدام هذه الوسائل كحل مكمل، مع التوسع في الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

خلاصة
في ظل أزمة الطاقة العالمية، قد يكون من الحكمة أن نعيد النظر في بعض ممارسات الماضي، لا بدافع الحنين، بل كاستجابة عملية لواقع اقتصادي ضاغط. الأفران البلدية والكانون ليست مجرد رموز تراثية، بل أدوات يمكن أن تساهم—ولو جزئيًا—في تخفيف عبء المعيشة، إذا ما أُعيد توظيفها بوعي وتطوير.

منى البيومى الافران البلدية والكانون لم تعد رموز تراثية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى