أسرة داعمة … طالب متفوق

بقلم د/ جيهان عبدالقادر محمد

في موسم الامتحانات، تتحول بعض البيوت إلى حالة من التوتر والقلق، وكأن النجاح لا يأتي إلا بالضغط والخوف. لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون أن الطالب لا يحتاج فقط إلى المذاكرة، بل يحتاج قبلها إلى “بيئة نفسية آمنة” تمنحه القدرة على التركيز والثقة والهدوء.
فالأسرة ليست مجرد مكان يعيش فيه الأبناء، بل هي المصدر الأول للطاقة النفسية التي يواجهون بها التحديات. وكل كلمة دعم، وكل تصرف هادئ، وكل لحظة احتواء داخل البيت، قد تصنع فارقًا أكبر من ساعات طويلة من المذاكرة تحت التوتر.
تهيئة البيت للامتحانات لا تعني فرض الصمت أو تحويل المنزل إلى ثكنة دراسية، بل تعني خلق مناخ متوازن يشعر فيه الأبناء بالأمان لا بالخوف، وبالدعم لا بالمحاسبة المستمرة.
ومن أهم ما تحتاجه الأسرة خلال فترة الامتحانات:

– الابتعاد عن المقارنات بين الأبناء أو الزملاء، لأن المقارنة تقتل الثقة وتزيد القلق.

– تنظيم الوقت داخل المنزل، بحيث يحصل الأبناء على فترات راحة ونوم كافٍ.

– استخدام كلمات التشجيع بدلًا من التهديد أو التخويف من النتائج.

– تقليل المشاحنات الأسرية أمام الأبناء، لأن التوتر الأسري ينعكس مباشرة على تركيزهم.

– الاهتمام بالتغذية الصحية والهدوء النفسي، فالعقل المرهق لا يستطيع الإنجاز.

– غرس فكرة أن الامتحان مرحلة مهمة، لكنه ليس مقياسًا لقيمة الإنسان أو مستقبله بالكامل.

كما أن دعم الأبناء نفسيًا أثناء الامتحانات يعزز لديهم الصلابة النفسية، ويعلمهم أن النجاح الحقيقي لا يقوم فقط على الدرجات، بل على القدرة على مواجهة الضغوط بثقة واتزان.
إن الأبناء في هذه الفترة لا يحتاجون إلى من يراقبهم بقدر ما يحتاجون إلى من يؤمن بهم. فالبيت الهادئ يصنع عقلًا أكثر تركيزًا، والأسرة الداعمة تزرع في أبنائها الطمأنينة التي تقودهم إلى النجاح.
وفي النهاية…
قد ينسى الأبناء صعوبة الامتحان، لكنهم لن ينسوا أبدًا كيف جعلهم أهلهم يشعرون خلال تلك الأيام؛ فإما أن تكون الأسرة مصدر طمأنينة، أو مصدر ضغط يزيد الحمل ثقلاً على قلوبهم.

بقلم د/ جيهان عبدالقادر محمد
دكتوراه الفلسفة في التربية- جامعة القاهرة
محاضر ومدرب دولي معتمد تنمية بشرية وتكنولوجي
عضو ومدرب معتمد بالاتحاد الدولي للمدربين العرب


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى