دور الإعلام في تشكيل وعي الفرد والمجتمع
دور الإعلام

بقلم / أسماء عوض
كلمة “إعلام” مشتقة من المادة اللغوية (عَلَمَ)، وهي تعني الإخبار وإبلاغ الآخرين بأمر ما، بحيث يصبح هذا الأمر “معلوماً” لديهم؛ فالإعلام لغويًا هو عملية تزويد الناس بالمعلومات.
ويمكن أيضاً تعريفه بأنه عملية نشر وتقديم معلومات دقيقة، وحقائق صادقة، وآراء موضوعية حول أحداث أو قضايا معينة، بهدف التأثير في الجمهور أو إقناعه أو زيادة معرفته، وذلك عبر وسائل اتصال متنوعة. لقد أصبح الإعلام الآن هو البوابة التي يطل منها الفرد على العالم، وفي ظل انتشار المعلومة بشكل كبير في الوقت الحالي، لم يعد دوره مقتصرًا على نقل الخبر، بل أصبح قادراً على تشكيل الوعي الجمعي؛ فقد تحول الإعلام من “ناقل للخبر” إلى “مسيطر على العقول” في العصر الرقمي.
أشكال الإعلام الحديث
في العصر الحديث ظهرت أنواع وأشكال متعددة من الإعلام، ولم يعد يقتصر على نوع واحد، بل أصبح ينقسم إلى:
الإعلام التقليدي: الصحف المطبوعة، الراديو، والتلفاز.
الإعلام الرقمي (الجديد): المواقع الإخبارية، منصات التواصل الاجتماعي، والمدونات.
إعلام المواطن: وهو النوع الذي يواكب سرعة وسهولة التصوير، ويعتمد على نقل الأفراد العاديين للأحداث فور وقوعها عبر هواتفهم ونشرها فوراً.
وظائف الإعلام في بناء الوعي
الوظيفة الإخبارية: نقل الحقائق وتزويد الجمهور بالمعلومات الصحيحة من مصادرها، وتوجيه المجتمع.
نشر الثقافة والمعرفة نشر المعرفه المبسطه والمعلومه السهله لغير المتخصصين، ومثال ذلك فيديوهات “الريلز” السريعة التي تقدم أحياناً محتوى طبياً مختصراً.
ونشر الفنون كالاعمال الفنيه اليدويه وعمل المشروعات البسيطه
الوظيفة التوجيهية: تسليط الضوء على القضايا المجتمعية الملحة مثل (البيئة، الصحة، والتعليم).
أهم أدوار الإعلام في التوعية
الوعي السياسي: تعزيز قيم المواطنة، المشاركة الانتخابية، فهم الحقوق والواجبات، وتكوين الرأي العام.
الوعي الاجتماعي: محاربة العادات غير الإيجابية (مثل التنمر أو التعصب) ونشر قيم الانتماء والتسامح والتعايش.
الوعي الصحي: برز دوره الهام في الأزمات (مثل الأوبئة) ونشر طرق الوقاية وأنماط الحياة السليمة، ومحاربة الأمراض سريعة الانتشار كما حدث في وباء كورونا.
الوعي الأمني: حماية الشباب من الأفكار المتطرفة والشائعات، ومحاربة الجهل والأمية.
تحديات العصر الرقمي
رغم سرعة انتشار المعلومة، إلا أن هناك نقاطاً لابد من التعامل معها بحذر:
الزيف الإعلامي: انتشار الأخبار الكاذبة والشائعات وتوجيه الوعي في اتجاه خاطئ.
الجري وراء “التريند”: التركيز على المحتوى الترفيهي السطحي على حساب المحتوى العميق والهادف.
كيفية تعزيز الدور الإيجابي للإعلام
التربية الإعلامية: تدريس الأفراد كيفية نقد وتحليل المحتوى قبل تصديقه.
المصداقية: تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية.
دعم المحتوى الهادف: تشجيع المبادرات التي تقدم قيمة مضافة للمجتمع.
خاتمة:
الإعلام قوة قادرة على بناء المجتمعات أو هدمها؛ فقد كان له دور هام في القضاء على أمراض كاملة، مثل حملات التطعيم الوطنية ضد شلل الأطفال. كما يساهم الإعلام في بث الروح الإيجابية ومحاربة الإحباط وتقديم محتوى ترفيهي هادف (فنون، رياضة، دراما).
إن الإعلام هو النافذة التي نرى المجتمع من خلالها؛ تعكس واقعه، وتساهم في رسم مستقبله من خلال ما يغرسه من قيم ومعلومات لتوجيه الأفراد والشعوب.
