لحظة تأمل ماذا لو قامت القيامة أو انتهت الحياه على الارض الآن
مقال اجتماعى
لحظه تأمل … ماذا لو قامت القيامة او انتهت الحياه على الارض الآن؟
بقلم / #د.ريهام_#زكى
اخصائي نفسي
اخصائي إرشاد نفسي
اخصائي علاج معرفى سلوكى
ومدرب معتمد بالاتحاد الدولى للمدربين العرب
الآن…
في هذه اللحظة التي تقرأ فيها هذه الكلمات.
ماذا لو توقف كل شيء فجأة؟
كل الضوضاء التي تملأ رأسك.
كل الخطط التي تؤجل حياتك باسم “غدًا”.
كل المواعيد التي كنت تظن أنها تمنحك وقتًا إضافيًا.
كل الأشياء التي بدت يومًا مهمة… لكنها لم تكن إلا انتظارًا طويلًا لشيء لن يعود.
وفجأة…
ينهار العالم كله في ثانية واحدة.
لا تحذير.
لا فرصة للتراجع.
ولا مساحة لتلك الجملة التي نكررها طوال العمر:
“كنت سأتغير.”
انتهى الأمر.
وفي تلك اللحظة… يسقط أكبر وهم عاش به الإنسان:
أنه يملك وقتًا.
كم إنسان كان يظن أن أمامه سنوات طويلة ليصبح أفضل؟
كم شخص أجّل روحه دون أن يشعر؟
أجّل التوبة… أجّل الحب… أجّل الحقيقة… أجّل المواجهة… أجّل نفسه بالكامل…
كأن الموت يحدث في مكان بعيد لا يقترب منه أبدًا.
لكن القيامة لا تطرق باب أحد.
ولا تنتظر أحدًا.
تخيل فقط…
أن كل ما ركضت خلفه طوال حياتك يسقط فجأة بلا أي قيمة.
الأموال التي جمعتها.
المظاهر التي صنعتها.
الخلافات التي استنزفت سنواتك.
الغيرة التي أحرقتك من الداخل.
الكراهية التي بنيت حولها مواقف كاملة.
إثبات الذات الذي أنهكك.
الخوف من كلام الناس الذي قاد قراراتك.
الغيبة.
النميمة.
التنمر.
الخيانة.
كل شيء…
ينهار في لحظة كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.
وسيبقى الإنسان وحده…
عارياً تمامًا أمام نفسه.
لا صورة يحتمي بها.
لا شخصية يتخفى خلفها.
لا جمهور يصفق له.
لا ضوضاء تهربه من داخله.
ولا مستقبل يعيد له فرصة إعادة تمثيل المشهد.
صرنا نتسابق على بعض وكأننا نملك ميزان الحقيقة، نحكم من الخارج كأننا نرى القلوب ونحكم على المصائر، هذا يرفع نفسه فوق غيره كأنه أقرب إلى الله، وذاك يطعن في إنسان لأنه لا يشبهه، وتلك تُدين أخرى من مظهرها، وهذا يُسقط إنسانًا بكلمة كأنه يملك حكمه الأخير، بينما كلٌّ منا يمشي في طريق لا يعرف نهايته، ولا يملك يقينًا عن مصيره هو نفسه، فكيف تحوّلنا من بشرٍ يخافون الله إلى قضاةٍ على خلق الله، ونحن لا نملك حتى فهم أنفسنا؟
وهنا تبدأ الصدمة الحقيقية:
أن بعض البشر سيكتشفون في اللحظة الأخيرة…
أنهم لم يكونوا أحياء من الداخل أصلًا.
كانوا فقط يستهلكون الأيام.
يستيقظون… يركضون… ينشغلون…
يتشاجرون… يحسدون… يؤذون…
يتفاخرون… يتنابذون…
ثم ينامون، وكأن السؤال لم يكن موجودًا يومًا:
إلى أين نحن ذاهبون فعلًا؟
تخيل لحظة الإدراك المرعب:
أن كل مرة خنق فيها الإنسان ضميره كانت تُسجَّل داخله.
كل مرة كسر فيها قلبًا.
كل مرة خان نفسه أو الآخرين.
كل مرة تظاهر بالقوة وهو فارغ من الداخل.
كل مرة ضحك فيها بينما روحه كانت تنكمش بصمت.
وكل خطأ ارتكبه في لحظة كان يظن أنها “ستمر”.
لم يختفِ شيء.
لم يضِع شيء.
كل شيء كان يعيش داخله… حتى هذه اللحظة.
وهنا يحدث أكثر المشاهد قسوة:
أن يرى الإنسان نفسه كما هي لأول مرة.
دون أعذار.
دون تبرير.
دون هروب إلى ضوضاء الحياة.
دون كِبر.
دون تفاخر.
دون كذب.
فقط الحقيقة.
والحقيقة مرعبة إلى حد لا يُحتمل.
المشكلة أننا نعتقد أننا صالحون بما يكفي… وأن الآخرين هم فقط المخطئون.
لكن تخيل معي حجم هذه الحياة الصغيرة التي لا تستحق كل هذا الثقل…
ومع ذلك نعيشها وكأنها معركة مطلقة.
والأصعب أننا أحيانًا ندرك ذلك… ثم نواصل الهروب من الحقيقة.
لأن أصعب ما يواجهه الإنسان ليس نهاية العالم…
بل اكتشافه في اللحظة الأخيرة أنه أضاع عمره كله بعيدًا عن روحه.
وأن قلبه كان يموت ببطء…
بينما هو منشغل بشيء آخر تمامًا:
كيف يبدو أمام الناس.
كيف يأخذ حقه.
كيف يكون أعلى.
كيف لا يُهزم.
وكيف يثبت نفسه وسط الآخرين…
حتى لو خسر نفسه في الطريق.
هل نحن بلا خطيئة حتى نحكم على الجميع؟
ونسينا أن الحساب الحقيقي ليس لنا.
هل نحن نعرف الله كما ينبغي؟
هل نقدر الله حق قدره؟
قبل أن نغتاب أو نؤذي أو نتنمر أو نحكم…
هل نتذكر دائمًا ماذا قال الله عن ذلك ونحجم أنفسنا؟
حين تقول في نهاية الغيبة: “ربنا يهديه”…
هل هذا يمحو ما قيل قبلها؟
من يؤذي زوجته أو أخته أو أي إنسان ثم يبرر بأنه “على حق”…
هل انتهى الأمر بذلك؟
ومن يؤذي الآخرين من أي طرف… هل يمر هذا بلا حساب؟
ومن يتنمرون ويكسرون الناس ببطء بحجج مختلفة… هل هذا عادي؟
ومن يخوضون في الأعراض… أو يطلقون الأحكام على من بين يدي الله… هل هذا بسيط؟
ومن الجانب النفسي ، أرى أن هذا السلوك يعكس اضطرابًا في إدراك الذات والآخر، حيث يتأثر البناء النفسي للإنسان بشكل مباشر بثقافة المقارنة والحكم المستمر، مما ينعكس سلبًا على التوازن النفسي والضمير الإنساني.
وهذه لحظة تأمل في النفس البشرية: هل “كل نفس ذائقة الموت” تعني الموت الجسدي فقط في نهايتنا، أم أننا نختبر أشكالًا أعمق من الموت النفسي يوميًا؛ حين يموت الوعي داخلنا، ويخفت الضمير، ونبتعد عن محاسبة أنفسنا قبل فوات الأوان؟
هل لو قامت القيامة الآن… نحن مستعدون فعلًا؟
وربما لهذا…
أخطر ما في القيامة ليس انهيار العالم نفسه…
بل سقوط كل الأكاذيب دفعة واحدة.
كل ما كنا نهرب به من أنفسنا يتحطم في لحظة.
ويقف الإنسان أخيرًا أمام السؤال الذي هرب منه طوال عمره:
“من كنت… حين لم يكن أحد يراك؟”
لأن النهاية لا تكشف فقط ماذا فعل البشر…
بل تكشف ماذا كانوا من الداخل.
وهناك أرواح…
لن ترتعب من الحساب فقط…
بل من الحقيقة التي أجلتها طويلًا:
أنها عاشت الحياة كلها…
بعيدة عن الله، وبعيدة عن نفسها، وبعيدة عن حقيقتها.
وفي تلك اللحظة…
لن يطلب الإنسان مالًا.
ولا شهرة.
ولا انتصارًا.
ولا أي شيء كان يظنه مهمًا يومًا.
سيشتهي شيئًا واحدًا فقط:
فرصة أخرى.
لكن الكارثة…
أن الوقت الذي ظن البشر أنه لا ينتهي…
انتهى فجأة.
اقم قيامه نفسك اولا قبل ان تأتى القيامه الحقيقيه ونحن جميعا نريد الفرصه.



