بين صخب “المذبح” ولمة العائلة: هكذا يحيي المصريون عيد الأضحى ببهجة لا تغيب
مقال اجتماعي

بقلم/ إيمان يحيى
مع تكبيرات العيد التي تملأ مآذن القاهرة والمحافظات، يرتدي الشارع المصري ثوبًا خاصًا تفوح منه رائحة “الفتة واللحمة”، وتكتمل تفاصيله بعادات متوارثة منذ مئات السنين. فعيد الأضحى، أو “العيد الكبير” كما يحلو للمصريين تسميته، ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو حالة اجتماعية فريدة تتلاحم فيها مشاعر البهجة، والتكافل، والترابط الأسري.
إليك جولة في قلب الحارة المصرية لنتعرف على أبرز طقوس وعادات المصريين في عيد الأضحى:
1. صلاة العيد.. “اللمة” تبدأ من الساحات
تبدأ مظاهر العيد الفعلية مع الساعات الأولى للفجر. يتدفق ملايين المصريين، رجالًا ونساءً وأطفالًا، إلى المساحات المفتوحة والساحات الكبرى والمساجد الأثرية لأداء صلاة العيد. المشهد هناك لا يُنسى: أطفال بالملابس الجديدة، وبالونات ملونة تطير في الهواء، وتبادل التهاني بعبارة “كل سنة وأنت طيب” بين الغرباء قبل الأقارب.
2. “تجهيز السكين” وطقوس الأضحية
للأضحية في مصر طقوس خاصة جدًا؛ فقبل العيد بأيام، يحرص الأطفال على إطعام “الخروف” واللعب معه. وفور انتهاء الصلاة، يبدأ الجزارون عملهم وسط تجمعات عائلية لمشاهدة الذبح.
بصمة مبهجة: من أشهر العادات الشعبية هي “تخميس” الأطفال والشباب بكفوفهم المغموسة بدم الأضحية على الجدران، كنوع من التبرك وتوثيق هذه اللحظة، رغمًا عن محاولات البعض استبدالها للحفاظ على نظافة الشوارع.
3. “الفتة بالخل والثوم”.. الملك غير المتوج للمائدة
إذا ذُكر عيد الأضحى في مصر، فالمقصود حتمًا هو “الفتة”. لا يمكن أن تمر الليلة الأولى للعيد دون أن تجتمع العائلة حول صينية الفتة المصرية الأصيلة، المكونة من:
الرقاق المقرمش أو الخبز المحمص.
الأرز الأبيض الساخن.
مرقة اللحم الغنية.
السر الأكبر: “التقلية” السحرية المصنوعة من الثوم المحمر والخل، وتُزين بقطع لحم الأضحية المسلوق أو المحمر.
ولا تغيب “الشوربة بالليمون” وصواني “الرقاق باللحمة المفرومة” عن صدارة المشهد الغذائي طوال أيام العيد.
4. التكافل الاجتماعي.. “توزيع اللحم”
المصريون يقدسون مبدأ العطاء في هذا العيد. تُقسم الأضحية وفقًا للسنة النبوية، ولكن بطابع مصري حميم؛ حيث تُخصص “الأنصبة” للأقارب، والجيران، والفقراء. وغالبًا ما يتم التوزيع في أكياس نظيفة يحملها الأطفال؛ ليتعلموا قيمة العطاء ومشاركة الفرحة مع الآخرين.
5. “العيدية” والفسحة.. بهجة الأطفال
لا تكتمل فرحة العيد للأطفال دون الحصول على “العيدية”؛ وهي مبالغ مالية يفضل أن تكون من “الورق الجديد والفلوس الفكة”، يقدمها الآباء والأجداد.
بعد ذلك، تنطلق العائلات إلى الحدائق العامة، مثل “حديقة الحيوان” أو “الأزهر بارك”، بينما يفضل الشباب ركوب “الفلوكة” في النيل، أو الذهاب إلى دور السينما لمشاهدة أفلام العيد.
كرم وروح حلوة لا تنطفئ
رغم الضغوط الاقتصادية واليومية، يثبت الشعب المصري في كل عيد أضحى قدرته الاستثنائية على صناعة البهجة من أبسط التفاصيل. يبقى العيد في مصر يحمل سرًا خاصًا في “لمة العيلة”، وضحكات الأطفال، ورائحة المطبخ المصري الأصيل التي تخبرك فورًا:
“أهلًا بك في مصر.. العيد هنا له طعم تاني”
