الاحتياج العاطفي… حين يؤثر الفراغ الداخلي على قراراتنا المصيرية

 

بقلم د. هبة الله ادريس

يحتاج الإنسان بطبيعته إلى الشعور بالاهتمام والتقدير والانتماء، فهذه الاحتياجات ليست رفاهية، بل جزء أساسي من توازنه النفسي. لكن عندما يتحول الاحتياج العاطفي إلى فراغ عميق يبحث الإنسان عن أي شيء يملؤه، قد يصبح هذا الفراغ سببًا في اتخاذ قرارات كبيرة لا تنبع دائمًا من الوعي، بل من الرغبة في الهروب من الوحدة أو البحث عن شعور مؤقت بالأمان.

كثير من القرارات المصيرية في حياة الإنسان قد تتأثر بحالته العاطفية؛ فقد يختار شخص علاقة لا تناسبه لأنه يخشى البقاء وحيدًا، أو يتمسك بمن يؤذيه لأنه يرى في وجوده تعويضًا عن احتياج قديم، أو يتنازل عن حقوقه وحدوده فقط حتى لا يفقد اهتمام الآخرين.

المشكلة ليست في الرغبة في الحب أو القرب، فكل إنسان يحتاج إلى من يسانده ويشعره بقيمته، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح الآخر هو المصدر الوحيد للشعور بالاستقرار. عندها قد يضع الإنسان سعادته وقراراته بالكامل في يد شخص آخر، فيجد نفسه يختار بدافع الخوف لا بدافع القناعة.

كما أن الاحتياج العاطفي قد يؤثر على القرارات المهنية والاجتماعية أيضًا؛ فبعض الأشخاص قد يقبلون أماكن لا تقدرهم أو علاقات تستنزفهم فقط لأنهم يبحثون عن القبول والانتماء.

إن الوعي بالمشاعر خطوة مهمة قبل اتخاذ أي قرار كبير. فليس كل من يمنحنا الاهتمام هو الشخص المناسب، وليس كل وجود في حياتنا يعني أنه إضافة حقيقية لها. أحيانًا نحتاج إلى أن نسأل أنفسنا: هل أختار هذا الطريق لأنني أريده فعلًا، أم لأنني أخشى فقدان شيء آخر؟

فالتوازن يبدأ عندما يدرك الإنسان أن الحب والدعم من الآخرين أمر جميل، لكنه لا يجب أن يكون بديلًا عن تقديره لنفسه. لأن القرارات التي تُبنى على الوعي تمنح الإنسان حياة أكثر استقرارًا، أما القرارات التي تُبنى فقط على الفراغ العاطفي فقد تمنحه راحة مؤقتة، لكنها قد تترك خلفها أثمانًا طويلة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى