«لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا»…طمأنينة الهجرة النبوية الشريفة…التي غيرت مجرى التاريخ و العالم أجمع …

«لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا»...

في عتمة غار ثور، حيث تنقطع الأسباب المادية و تتلاشى فُرص النجاة بمقاييس البشر ، وقفت قريش على أعتاب الغار تبحث عن النبي ﷺ و صاحبه أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه و أرضاه… في تلك اللحظة الحرجة ، لم يكن يفصل بين المشركين و مرادهم إلا أن ينظر أحدهم تحت قدميه.

​هنا، في أشد الأوقات ضيقًا ، تملّك الخوف أبا بكر … فقال جملته الشهيرة: “يا رسول اللّه ، لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا “. فآته الرد النبوي الخالد يحمل سكون الكون و طمأنينة السماء: «لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا».

​يقين يُربك الحسابات البشرية

​عبارة «إن اللّه معنا» لم تكن مجرد مواساة عابرة ، بل كانت كلمات تنقل أبا بكر الصديق…من ضيق الحسابات الأرضية …قوة، سلاح، أعداد … إلى سعة القُدرة الإلهية التي لا يُعجزها شيء.

​فنتعلم أن ​الحزن و الإضطراب … ما هي إلا مشاعر بشرية طبيعية ، أما اليقين باللّه… يحول بين هذه المشاعر

و إستسلام الإنسان أو تراجعه.

​الدرس الأعمق في هذه الآية الكريمة …. «إن اللّه معنا»… قيلت بعد أن استنفد النبي ﷺ كل حيلة بشرية ممكنة…

لم تكن الهجرة خروجًا عشوائيًا ، بل كانت نموذجًا مبهرًا في التخطيط الإستراتيجي…

​و يتمثل ذلك فيما يلي :

الخروج ليلًا من باب خلفي…

و الإتجاه جنوبًا نحو غار ثور عكس إتجاه المدينة شمالًا لتضليل المطاردين…

كل واحد من الصحابة كان له دور يُحتذى به … علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و أرضاه… ينام في فراش النبي ﷺ ، و عبد اللّه بن أبي بكر يتقصى الأخبار، و أسماء بنت أبي بكر -ذات النطاقين-تؤمّن الغذاء، و عامر بن فهيرة يخفي الآثار بالأغنام.

​نخلص إلى أن رحمات اللّه لا تتنزل على المتواكلين ، بل تُصاحب الذين يعقلونها و يتوكلون عليه ؛ أولئك الذين يبذلون جدهم و فكرهم في التخطيط ، ثم يتركون النتائج لرب العالمين.

​رسالة الهجرة تقول لنا …

​ «لا تحزن إن اللّه معنا» لم تكن مجرد حدث تاريخي نُطالع صفحاته بإعجاب ، بل هي دستور حياة لكل إنسان يمر بضيق أو يواجه غارًا من الأزمات الشخصية، أو المالية، أو النفسية.

​حين تُغلق الأبواب و تظن أن أسباب الفرج قد انقطعت ، تذكر دائمًا أن الأسباب بيد مسببها.

و أعلم يا صديقي… طالما أنك تسير في طريق الحق،

و تبذل ما في وسعك من جهد، فإن العناية الإلهية لن تتركك وحدك وسط الطريق.

إنها دعوة دائمة لترك الحزن و القلق، و التمسك بالعلم و العمل و اليقين بأن اللّه معنا دائمًا و أبدًا…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى