“رقمنة المواريث” هل تكون الحل لإنهاء حرمان النساء من الميراث؟

حوار: الصحفي أحمد حمدي

لا تزال قضايا الميراث من أكثر الملفات التي تشهد نزاعات داخل الأسرة المصرية، حيث تواجه العديد من النساء والأرامل والأبناء الضعفاء صعوبات في الحصول على حقوقهم، بسبب إخفاء التركات أو المماطلة في توزيعها أو استغلال النفوذ. وفي هذا الحوار، تطرح المحاسبة منى عطية البيومي، أمينة المرأة بالمنظمة المصرية للسلام والأمن الاجتماعي والتنمية، رؤية لإيجاد آلية جديدة تعتمد على التحول الرقمي وتدخل الدولة لضمان وصول الحقوق إلى مستحقيها.

أحمد حمدي: بدايةً.. لماذا ترين أن ملف المواريث يحتاج إلى تدخل الدولة بشكل أكبر؟
منى عطية البيومي: لأننا أمام قضية تمس استقرار الأسرة المصرية. آلاف القضايا تتداول في المحاكم بسبب تأخير توزيع التركات أو حرمان بعض الورثة، خاصة الإناث والأرامل والأبناء غير القادرين على الدفاع عن حقوقهم. لذلك أصبح من الضروري وجود آلية مؤسسية تضمن وصول الحقوق لأصحابها بسرعة وعدالة.

أحمد حمدي: وما هو المقترح الذي تتبنينه؟
منى عطية البيومي: أقترح إنشاء منظومة إلكترونية متكاملة تتعاون فيها وزارة العدل ووزارة التضامن الاجتماعي ووزارة الاتصالات، بحيث يتم بعد مرور عام على وفاة المورث حصر جميع عناصر التركة إلكترونيًا، وربطها بقاعدة بيانات موحدة تشمل الأراضي والعقارات والحسابات البنكية والمركبات وغيرها، ثم تُستكمل الإجراءات القانونية بما يضمن حصول كل وارث على حقه.

أحمد حمدي: وهل يمكن تطبيق ذلك عمليًا؟
منى عطية البيومي: نعم، فالدولة المصرية قطعت شوطًا كبيرًا في التحول الرقمي. وإذا نجحت في رقمنة العديد من الخدمات الحكومية، فإن إنشاء نظام رقمي لإدارة التركات ليس أمرًا مستحيلًا، بل هو خطوة ضرورية لتحقيق العدالة وتقليل النزاعات.

أحمد حمدي: البعض قد يرى أن ذلك يمثل تدخلاً في شؤون الأسرة؟
منى عطية البيومي: على العكس، الدولة لن تتدخل في الأنصبة الشرعية، فهي محددة بنصوص القانون والشريعة، وإنما سيكون دورها تنظيم الإجراءات، وحصر التركة، ومنع إخفاء الممتلكات، وضمان وصول الحقوق إلى أصحابها دون ظلم أو مماطلة.

منى عطية البيومي: أدعو إلى فتح حوار مجتمعي حول تطوير
أحمد حمدي: وما الرسالة التي توجهينها للمسؤولين؟ منظومة المواريث، وإعداد تشريعات تدعم التحول الرقمي في هذا الملف، بما يحفظ حقوق جميع الورثة، ويحد من النزاعات الأسرية، ويعزز العدالة الاجتماعية، خاصة للفئات الأكثر احتياجًا مثل النساء والأرامل والأبناء القُصَّر.

أحمد حمدي: كلمة أخيرة؟
منى عطية البيومي: العدالة لا تتحقق بالنصوص وحدها، بل بسرعة تنفيذها. وعندما تستخدم الدولة التكنولوجيا لحماية الحقوق، فإنها تحمي الأسرة والمجتمع معًا، وتؤكد أن حق الميراث لا يجوز تعطيله أو المساومة عليه.

“رقمنة المواريث” هل تكون الحل لإنهاء حرمان النساء من الميراث؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى