عندما يكون الامتحان صعبًا… لا تجعلوه يهزمكم نفسيًا
مقال تربوي

عندما يكون الامتحان صعبًا… لا تجعلوه يهزمكم نفسيًا
بقلم د/ جيهان عبدالقادر محمد
أبنائي طلاب الثانوية العامة…
قد تدخلون لجنة الامتحان وأنتم مستعدون، ثم تفاجئون بورقة امتحان أصعب مما توقعتم. في تلك اللحظة، لا يكون التحدي الحقيقي هو صعوبة الأسئلة، بل طريقة تعاملكم معها نفسيًا.
تذكروا دائمًا أن الامتحان الصعب ليس صعبًا عليكم وحدكم، بل غالبًا يكون كذلك على جميع الطلاب، وأن تقييم النتائج يتم في النهاية بما يحقق العدالة للجميع. لذلك، لا تسمحوا لدقائق داخل اللجنة أن تهدم شهورًا من الاجتهاد.
قد يخرج أحدكم من امتحان وهو يشعر بأنه لم يقدم أفضل ما لديه، وهذا أمر قد يحدث لأي طالب. لكن الخطأ الأكبر هو أن يحمل إحباط هذا الامتحان معه إلى المادة التالية، فيفقد تركيزه ويضيع فرصة جديدة كان يستطيع أن يحقق فيها أداءً أفضل.
الصلابة النفسية تعني أن تتقبل ما انتهى، فلا يمكن تغيير امتحان تم تسليمه، لكن يمكنكم بكل تأكيد أن تصنعوا فرقًا فيما هو قادم. ما مضى أصبح نصيبًا وقدرًا، أما القادم فما زال بين أيديكم، ويحتاج إلى هدوء، وتركيز، وثقة بالله ثم بأنفسكم.
لا تُكثروا من مراجعة إجاباتكم مع الآخرين، ولا تنشغلوا بمن يقول إن الامتحان كان سهلًا أو مستحيلًا. لكل طالب تجربته، وما يفيدكم الآن هو أن تغلقوا صفحة المادة التي انتهت، وتفتحوا صفحة المادة التالية بكل طاقة وأمل.
ثقوا أن النجاح لا يتحقق في امتحان واحد، بل هو حصيلة رحلة كاملة. وربما تعوض مادة واحدة ما حدث في أخرى، وربما تكون الدرجة التي كتبها الله لكم خيرًا مما تتصورون.
اجعلوا شعاركم في هذه الأيام: “أبذل جهدي فيما هو قادم، وأترك ما مضى لله.” فمن يمتلك هدوء النفس وقوة الإرادة حتى نهاية الامتحانات، يكون قد امتلك واحدة من أهم مهارات النجاح في الحياة، وليس في الثانوية العامة فقط.
وفقكم الله، وألهمكم الطمأنينة، وكتب لكم الخير حيث كان.






