إطارات السيارات في حرارة الصيف.. القاتل الخفي على الطرق السريعة

تتحول الطرق السريعة والمحاور الممتدة مع اشتداد موجات الحرارة الصيفية غير المسبوقة إلى اختبارات قاسية لسلامة المركبات، حيث يرتفع مؤشر الخطورة على الأسفلت الملتهب الذي يتربص بأي خلل في المنظومة الميكانيكية للسيارة.

وفي خضم الاندفاع نحو الشواطئ والمدن الساحلية لقضاء العطلات، يتناسى الكثير من قائدي المركبات القطعة الأكثر حيوية والأكثر عرضة للتلف والمواجهة المباشرة مع حرارة الطريق، وهي الإطارات، التي تحولت وفقاً لإحصاءات السلامة المرورية إلى “قاتل خفي” يتسبب في حوادث كارثية كان يمكن تفاديها بخطوات فحص بسيطة قبل التحرك. ورغم ما تشهده السيارات الحديثة من طفرة هائلة في تكنولوجيات الأمان الرقمية، إلا أن كفاءة هذه المنظومة بالكامل تظل رهينة بضع سنتيمترات من المطاط تلامس الأرض، والتي إذا ما اختلت قراءتها أو تراجعت جودتها، فقدت السيارة قدرتها على الثبات والتحكم في أجزاء من الثانية.

تمدد قاتل ومعضلة النيتروجين في أجواء الصيف

قال المهندس أحمد سمير،  خبير في السيارات، إن تفاعل المطاط مع درجات الحرارة المرتفعة للأسفلت يتسبب في تمدد الهواء الداخلي للإطار بشكل يتجاوز الحدود الآمنة، مما يجعله عرضة للانفجار المفاجئ خاصة عند السير على سرعات عالية لفترات متواصلة دون توقف لإراحة السيارة.

وأضاف أن الكثير من السائقين يقعون في فخ إهمال فحص ضغط الإطارات قبل السفر لاعتمادهم على تعبئتها بغاز النيتروجين، معتقدين بشكل خاطئ أن النيتروجين يمنح الإطار حصانة مطلقة ضد التغيرات الجوية، بينما الحقيقة العلمية تؤكد أن النيتروجين يقلل فقط من معدل تسرب الضغط وتأثره بالحرارة مقارنة بالهواء العادي، لكنه لا يلغي الحاجة للمتابعة الدورية.

واستطرد، أن السائقين يواجهون مأزقاً حقيقياً على طرق السفر الطويلة عندما تضيء لمحة التحذير الخاصة بنقص الضغط في لوحة القيادة مع عدم توفر محطات تتيح غاز النيتروجين، مما يدفع بعضهم لتجاهل التحذير ومواصلة القيادة خوفاً من خلط النيتروجين بالهواء العادي. وأكد أن السير على إطار ينخفض ضغطه عن المعدل الطبيعي هو الخطر الأكبر على الإطلاق في الأجواء الحارة، لأن انخفاض الضغط يؤدي إلى زيادة مساحة احتكاك المطاط بالأسفلت، مما يولد حرارة ذاتية مرعبة داخل الإطار تتسبب في تفكك نسيجه الداخلي وانفجاره بشكل فوري، مشدداً على أن تزويد الإطار بالهواء العادي عند الطوارئ لإنقاذ الموقف أفضل بمئات المرات من الاستمرار في القيادة بضغط منخفض.

الأنظمة الذكية تسقط أمام الإطار المترهل

ولفت خبير السيارات، إلى أن التكنولوجيا الذكية في السيارات الحديثة، مثل نظام “مساعد الفرامل النشط” (Active Brake Assist) وأنظمة التحكم في الثبات، تصبح بلا قيمة فعلية إذا كان الإطار غير مستقر أو يفتقد للضغط المثالي المحدد من الشركة المصنعة.

وأشار إلى أن هذه المستشعرات الرقمية المتطورة تحسب مسافات الأمان وتتدخل لكبح المركبة بناءً على فرضية أن الإطارات في حالة تماسك كامل مع الطريق، ولكن في حال وجود إطار متهالك أو منفوخ بشكل جائر أو ناقص، فإن مسافة التوقف تتضاعف، مما يعيق النظام الذكي عن أداء مهمته وتفادي الاصطدامات.

واستكمل، أن شاشات مراقبة ضغط الإطارات الرقمية (TPMS) في السيارات تعد بمثابة خط الدفاع الأول لحماية أرواح الركاب، إلا أن التعامل الخاطئ مع تنبيهاتها يجهض الغرض منها.
وحدد الخطأ الأكثر شيوعاً في قيام بعض السائقين بقياس الضغط أو تزويد الإطارات بالهواء فور التوقف في محطة الوقود بعد رحلة قيادة طويلة، لافتاً إلى أن القياس في هذه الحالة يعطي قراءة وهمية مرتفعة جداً بسبب سخونة الهواء الداخلي، وهو ما قد يدفع السائق لتفريغ جزء من الهواء ظناً منه أنه زائد، ليتحرك برحلة القيادة بإطار مفرغ جزئياً ويواجه خطورة الانفجار عند العودة للسرعات العالية.

لغة الأرقام المطبوعة على قوالب المطاط

وحذر،  من تجاهل الرموز والأرقام المحفورة على جدار الإطار، والتي يجهل دلالتها قطاع عريض من المستهلكين عند الشراء أو الفحص قبل السفر. وأوضح أن كل إطار يحمل تاريخ إنتاج واضح يتكون من أربعة أرقام ترمز للأسبوع وسنة الصنع، مؤكداً أن العمر الافتراضي للإطار لا يجب أن يتجاوز خمس سنوات من تاريخ الإنتاج حتى لو لم يتم استخدامه بكثرة، لأن المواد الكيميائية والمطاطية تتعرض للتحلل والتشقق مع مرور الوقت وفقدان الليونة المطلوبة لتحمل الضغوط، محذراً من استخدام إطارات غير متوافقة مع مؤشر السرعة والحمل الخاص بالسيارة، حيث يرمز كل حرف مطبوع على الإطار إلى السرعة القصوى الآمنة التي يمكن للمطاط تحملها في الظروف القياسية.

وأشار إلى أن استخدام إطار بمؤشر سرعة منخفض على سيارات حديثة قوية تقطع طرقاً سريعة ومفتوحة يعد بمثابة انتحار حقيقي، لكون المطاط لن يتحمل قوى الطرد المركزي والحرارة المتولدة عن السرعات العالية، مما يؤدي إلى انسلاد الإطار وانفصاله تماماً عن الجنط المعدني أثناء السير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى