أخر الأخبار
ضحايا الفتن بقلم الكاتبة والأديبة مها شقرة

ضحايا الفتن بقلم الأديبة مها شقرة
تنتحبُ الأُمهاتُ والأرامل..
حولَ شواهدِ القبور
في مشهَدٍ مهيبٍ قاتم..
لأنهُ؛ في عيدنا
والأيّام الفضيلة..
تَبَلَّلتْ أقدامُ البحرِ..
بدماءِ كل ضحايا الفِتَن..
أكوامُ الرياحينِ المتعلّقةِ بالفناء
على هذي الأرضِ الرفيعة..
والبُخورُ… وتلالُ الورودِ
والعطايا الخجولة…
تناقَلَتْ بينَ المقابرِ الجماعية
تتراقصُ حولي حزينةً..
خيالات الأزمنة.. وهمساتِ الموتى
مِمَّنْ قَضَوا… بلا أسبابٍ
ولا هوية
هناك… هناك
يَتَسابقُ كُلَّ من فَقَدوا…
لزيارةِ من فُقِدوا…
لتقديمِ الأضاحي
والتلاواتِ الداخلية
تُبَاغِتني.. وتَنقَضُّ نحوي
أشباحُ العويلِ والدعاء
سئمْتُ الجوَّ المختلف..
وصوتُ الصمتِ.. وبياضُ الكفن
وسودُ المِحَن
تَتَعَثّر بي الكلمات..
وتهربُ مني كل المشاعر..
وكأني من عصورِ الجاهلية
والعيونُ والمحاجر
وسباقُ الرّيحِ لنثرِ زهورِ المآتم
وطِفلةٌ تبكي أباها…
(صغيرتي.. لا تجزعي)
تَتَربصُ بنا الحياةُ دوماً
قد نجا من ماتَ منا..
وَ دُفِنَّا نحنُ بأحكامٍ جنائية
في ساعاتِ الرحيل..
كُلُّنا نقفْ لإيفاءِ النُذور..
ونَتَوعدُ بِشُربِ ذاتِ الكأسِ
لقاتلِِ طفلٍ… وسَفَّاحِ القضية
لم نعلم يوماً بأنَّ الوعيد
قاتِلُ صاحِبهِ.. بِكُلِّ رَوِيّة
امتَدَّت كُلُّ فيافي الأرض المخيفة
كلُّ آلامنا… تعبرُ خجولةً
أمامَ أوجاع الغياب..
وتسللتْ بكل جاهزية..
وحوشُ الأرضِ السرمدية
للنيلِ منّا…
من أطيافنا…
ومن إنسانيتنا الجوهرية







