الفراق قصيدة بقلم الكاتبه والأديبة صافيا جرجس حناوي

( الفراق )
لَفِراقٍ حينَ يَهبِطُ في الدُروبْ
كأنَّهُ ليلٌ طويلٌ بلا نجومٍ ولا غروبْ
يسرقُ من عينيكَ ضحكَتَها
ويتركُ في القلبِ ألفَ ندبةٍ… وألفَ ذنوبْ
كيفَ الرحيلُ؟
وكيفَ يمضي من سكن الروحَ؟
وكيفَ تُطفَأُ في غيابِكَ كلُّ هذا البوحْ؟
كنتَ الندى…
والضوءَ…
والأنفاسَ في صدري….
فكيفَ أُقنعُ قلبي أنَّكَ الآنَ صرتَ ريحًا لا تُلوحْ؟
أشتاقُكَ…
حتى يضيقَ الشوقُ في صدري
حتى يُناديني الحنينُ كطفلٍ تاهَ عن عمري
أبحثُ عنكَ في الزوايا…
في تفاصيلِ الطريق
في كلِّ شيءٍ كانَ يضحكُ حينَ تمشي بقربي
رحلتَ…
لكنَّكَ ما زلتَ هنا
في كل نبضةٍ…
في كل دمعةٍ تذرفها عيوني …
في صمتِ أغنيةٍ شجَنَه
في فنجانِ قهوتي حينَ يبردُ وحدهُ
وفي دعاءِ الليلِ حينَ أرفعُ كفّي للسماء…
يا غائبًا…
لم يَغِبْ عن خاطري لحظةً
كيفَ الفراقُ يكونُ وأنتَ فيَّ مُقيم؟
أنا بينَ نفيٍ واشتياقٍ مُعلّقٌ
أُخفي انهياري…
وأدّعي أني سليمة…
لو كانَ لي أن أراكَ ولو لثانية
لأخبرتُكَ أنَّ الحياةَ بدونِكَ…
ليست حياة…
وأنَّ الفراقَ ليسَ وداعًا عابرًا
بل غُربةُ روحٍ…
في جسدٍ بلا نجاة
فعدْ… أو خذني إليكَ حيثُ أنت
فالقلبُ من بعدِكَ ما عادَ يحتملُ السنين….
أنا ما خلقتُ لأُتقنَ هذا البُعدَ
أنا خُلِقتُ لأكونَ… بين يديكَ… وبين الحنين…..
بقلم: الشاعرة صافيا حناوي
٢٩/٣/٢٠٢٦






