لما يكون الوجع من جوه: عن أذى القريب اللي بيكسر الروح!
عن أذى القريب اللي بيكسر الروح!

بقلم د/محمود عبد البارى
استشارى نفسي ومدرب معتمد
دايماً لما بنفتح السوشيال ميديا بنلاقي كلام ونصايح كتير عن إزاي تبعد عن الناس السامة في حياتك، وإزاي تحط حدود مع الغرباء في الشغل أو الشارع. بس السؤال الصعب، اللي كلنا بنخاف نسأله وبنداري عليه، هو: هنعمل إيه لو كان الشخص السام ده من دمك؟ لو كان الأذى النفسي، والإحباط، والتقليل من شأنك مش جاي من بره، بس جاي من حد عايش معاك تحت سقف واحد أو من أقرب الناس ليك؟
الصدمة الحقيقية في “أذى الأقارب” إنك بتكون داخل العلاقة دي وأنت عريان نفسياً، متوقع الأمان والحب غير المشروط والدعم اللي يسندك في الدنيا. لكن فجأة، بتتفاجأ بطعنة النقد المستمر على كل تصرف، أو الغيرة المبطنة اللي بتداري ورا ضحكة، أو التحكم الخانق اللي بيلغي شخصيتك تماماً وبيهد ثقتك في نفسك باسم الخوف عليك ومصلحتك. النوع ده من العلاقات بيموت الشغف جواك ببطء شديد؛ لأنك طول الوقت بتحس إنك بتتحرك في حقل ألغام، واقف بتدافع عن نفسك وعن أحلامك ونجاحك قدام ناس المفروض يكونوا أول ناس بيفرحوا ليك، فبتلاقي طاقتك وصحتك خلصوا في معارك استنزاف ملهاش أي لازمة جوه بيتك.
الناس للأسف بتفهم صلة الرحم والدين بشكل مغلوط، وبيفتكروا إنها رخصة مفتوحة تخلي القريب يأذيك ويهينك وأنت مطالب تسلم رقبتك وتسكت عشان تكون إنسان بار وصالح. لكن الحقيقة إن قوتك وصحتك النفسية بيبدأوا لما تفهم إن القرب بالدم مش معناه أبداً إنك تقبل الإهانة أو تسيب حد يهد كرامتك ويستبيح سلامك الداخلي. إنك تحمي نفسك، وتعمل مسافة أمان، وتقول “لحد هنا وبس” مع القريب المؤذي، دي مش قسوة قلب ولا قطع صلة، ده أبسط حقوقك الإنسانية عشان تعيش شخص سوي وماتتكسرش من الجواك.
الحل في المواقف دي مش محتاج إنك تدخل في خناقات وصراعات هتاكل من أعصابك أكتر، الحل الحقيقي هو الصمت، والانسحاب الذكي، وتقليل الكلام على قد ما تقدر. حط الناس دي في حجمهم الطبيعي، وابعدهم تماماً عن دايرة أسرارك، وطموحاتك، وتفاصيل حياتك اللي ممكن يستغلوها ضدك. في الآخر، صلتك بربنا وبنفسك وبصحتك هي الأهم وال أبقى ليك، والبيئة اللي مش بتدعمك وتفرح لنجاحك وتديك قيمتك، ميتزعلش أبداً على مسافة الأمان اللي هتحطها بينك وبينها، حتى لو كانوا أقرب الناس ليك

