مِنْ ظُلُمَاتِ الإِدْمَانِ إِلَى نُورِ القُرْآنِ بِقَلَمِ الأَدِيب: د. محمود طه

مِنْ ظُلُمَاتِ الإِدْمَانِ إِلَى نُورِ القُرْآنِ
يا مَنْ خَدَعَكَ الهَوَى بِرَسْمِ الجِنَانِ،
بِأَلْوَانٍ مُزَيَّفَةٍ، لا صِدْقَ فِيهَا وَلَا تِبْيَانَ.
خَضَعَتْ نَفْسُكَ لِلذُّلِّ وَالهَوَانِ،
وَاسْتَعْبَدَتْكَ المَادَّةُ، يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ.
صِرْتَ فِي طَرِيقِ الغَفْلَةِ وَالهَذَيَانِ،
وَاحْتَلَّ الجَسَدَ وَالعَقْلَ وَالرُّوحَ الإِدْمَانُ.
أَتَبْقَى فِي طَرِيقِ اللَّهْوِ وَالعِصْيَانِ؟
أَمْ تَعُودُ لِرُشْدِكَ، وَتُصْبِحُ نَادِمًا حَيْرَانَ؟
عَلَى مَا غَوَتْهُ النَّفْسُ مِنْ سُوءِ بُهْتَانٍ،
وَمَا جَرَّتْهُ مِنْ وَهْمٍ وَخُسْرَانِ.
فَيُصِيبُ القَلْبَ بِالأَحْزَانِ،
وَتُصْبِحُ مَنْزُوعَ الإِرَادَةِ وَالحِرْمَانِ.
أَلَمْ يَحِنْ وَقْتُ العَوْدَةِ لِلْعِرْفَانِ،
وَلِلنُّورِ الإِلَهِيِّ وَهَدْيِ القُرْآنِ؟
فَيَشُدُّ قِوَامَكَ مِثْلَ الفُرْسَانِ،
وَتَتَحَرَّرُ النَّفْسُ مِنَ الطُّغْيَانِ.
وَمِنِ اسْتِعْبَادِ المَادَّةِ وَالإِدْمَانِ،
وَمِنْ دَاءِ الفُرْقَةِ وَالخُذْلَانِ.
وَمِنْ بَحْرِ الأَوْجَاعِ وَالتِّيهَانِ،
قَبْلَ أَنْ يَحُلَّ عَلَيْكَ الطُّوفَانُ.
بِدَرْبِ الغَفْلَةِ وَالأَحْزَانِ،
فَازْرَعِ المَحَبَّةَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
تُصْبِحْ جَمَالًا زَاهِيًا كَالْبُسْتَانِ،
فِيهِ الأَخْضَرُ العَطِرُ وَالرَّيْحَانُ.
لَا تَتَغَيَّرْ بِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ،
فَيَكُونُ لَكَ الوَطَنُ وَالأَمَانُ.
فِيهِ نَبْنِي، يَا إِنْسَانُ،
عَوْدَةً لِلْأَصْلِ وَالتِّبْيَانِ.
بِجَمَالِ الرُّوحِ وَالإِيمَانِ،
وَخُلُوِّ النَّفْسِ مِنَ العُدْوَانِ.
فَيَنْمُو فِكْرُكَ المُشْرِقُ بِالوِجْدَانِ،
عَلَى خُطَى الحَبِيبِ وَالرَّحْمَنِ.
بِقَلَمِ الأَدِيب: د. محمود طه






