أخر الأخبار

قاسيونُ كلمات الكاتبة والأديبه صافيا حناوي

( قاسيونُ )

يا قاسيون…..

أيُّها الجبلُ الشامخُ الممتدُّ كقصيدةٍ….

على كتفِ السماء…

كم اشتقتُ إليكَ…

واشتقتُ إلى تلكَ المقاعدِ القديمةِ على حافةِ رصيفِكَ……

حيثُ كنتُ أجلسُ وحيدًة….

وأتركُ لقلبي أن يتنزَّهَ في شوارعِ دمشق….

كنتُ أراكَ حارسًا للمدينةِ منذُ الأزل ….

ترفعُ رأسكَ عاليًا…

وتضمُّ دمشقَ إلى صدركَ كما تضمُّ الأمُّ طفلَها الأخير…

هناك…

كنتُ أفتحُ دفاترَ الحنين….

وأكتبُ قصائدي على قصيصاتٍ من ورق….

أخطُّ عليها بعضًا من نبضي.. وبعضًا من وجعي ….

وبعضًا من عشقٍ لا ينتهي….

ثمَّ أنثرُها في الهواء….

فتتطايرُ الوريقاتُ كأسرابِ الحمام……

وتتمايلُ رويدًا رويدًا….

حتى تستقرَّ فوقَ أسطحِ البيوتِ العتيقة…..

وفي الأزقَّةِ التي تحفظُ أسماءَ العاشقين…..

وعندَ النوافذِ التي يتدلَّى منها الياسمين….

وكنتُ أنظرُ إلى مآذنِها…..فتعلو في الروحِ صلاةٌ لا تنتهي….

وأصغي إلى أجراسِ كنائسِها…. فتدقُّ في القلبِ أنشودةُ المحبَّةِ والسلام…..

ما أروعكِ يا دمشق…

يا مدينةً تعلَّمتُ منها أنَّ الحبَّ يُكتبُ بالحجرِ والياسمين….

وأنَّ الوطنَ ليسَ مكانًا نسكنُه…

بل روحًا تسكنُنا إلى الأبد….

ما أجملَ ياسمينَكِ وهو يتدلَّى من شرفاتِكِ…

كأنَّهُ ضفائرُ طفلةٍ شاميَّةٍ تركضُ في ذاكرةِ الزمن….

وما أطيبَ عطركِ وهو يتسلَّلُ إلى القلبِ دونَ استئذان….فيوقظُ كلَّ ما ظننَّاهُ نامَ فينا….

يا دمشق…

إنْ غبتُ عنكِ يومًا…

فإنَّ قلبي ما زالَ يجلسُ هناك.. على سفحِ قاسيون….

يكتبُ قصيدةً جديدة….

وينتظرُ أن تحملَها الريحُ إليكِ…..

بقلمي:م.صافيا حناوي

٢٠/٧/٢٠٢٦

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى