غبار العاديه بقلم مروة المصري

كان يحتاج إلى نظارة طبية.. قلبه مزكم بغبار العادية ، يداه مفعمتان بالهزائم و الانسحاب ، لا يعلم كيف يشد قبضته على أهوائه ، و تجاعيد شفتاه تحكي لك كيف شقت طريقها إلى الصمت ، رأيته إعلان جيد عن اللامبالاة ، ذلك عندما نزلت درج النفق المظلم الذي أطفأت مصابيحه المتدلية من سقف أوشك على السجود بفعل مياه الأمطار السابحة بين طياته الأسمنتية

وجدته مفترشا الأرض تتمدد بجانبه قيتارته و قبعته الفقيرة تشكو قلة المتذوقين لمعزوفاته الكلاسيكية ، بينما رآني فتاة تقليدية لاتستحق الالتفات، يفوح منها عطن الكراهية للحب..

تتشبث ثيابها بها أكثر من تمسك الكحل الأسود بمقلتيها ، وقال في نفسه : فتاة هوجاء تبكي غدر حبيبها و تصب لعناتها على صنوف الرجال ، تقلبت مشاعره على جانبيها و انتفضت يبدو أنه أرغمها على النوم ، و استقيظت للتو تعنفه لعدوانه و التعدي عليها كاد يتسبب بمقتلها ، وخزته بقلبه فصاح يناديني كمن تلقي صفعة باردة على وجهه..

جاء صوته متهدجا مجهدا كشعره المتكسر المنطفىء مد يديه إلي بمنديل قائلا : واري عبراتك بقطرات المطر فلا أحد يستحق أن يرى تلك الأنوثة مبتورة الأطراف لأجله ، كان وجهي ملطخا بالخذلان الذي ترك بصمته على جبهتي و عيناي بوضوح ، مسح بمنديله وجهي فانكشف غبار العادية الذي زكم قلبه و رأني بعين غير كل العيون

هب واقفا فجأة و ظل يدور حولي كمن وجد كنز و لكن السحر لم يعمل كعادته في الاستيلاء عليه..

هنا تيقن أنني تلك الشفرة التي لم تنشأ بعد و ذلك اللغز الذي لم و لن يحل أبدا ، تناول قيثارته و صار يعزف طوال الليل و انا اواري عبراتي تحت زخات المطر الفارة من فجوات سقف مشاعرنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى