الدكروري يكتب عن : حكم صيام المستحاضة

الدكروري يكتب عن : حكم صيام المستحاضة
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شاء ربنا من شيء بعد، الحمد لله الذي جعلنا من عباده المسلمين، الحمد لله الذي جعلنا من عباده المصلين، نسأل الله أن يثبتنا على ذلك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وعلى آله وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي وكتب السيرة النبوية الشريفة الكثير والكثير عن شهر رمضان وعن أحكام الصيام في شهر رمضان، وأما عن حكم صيام المستحاضة، فإن الإستحاضة تعنى إستمرار نزول الدم على الحائض بعد انقضاء مدة حيضها المعتادة، والدم الذى ينزل عليها هو دم نزيف، أو ما يُعرف بدم الإستحاضة.
فإن كانت دورتها الشهرية منتظمة بحيث يكون لها عدد ثابت من الأيام، وتنزل فى وقت ثابت، فإنّها تتطهر، وتصوم، وتصلى حال انقضاء مدة دورتها، حتى وإن نزل عليها دم الاستحاضة إذ إن سببه قد يكون مرضا، او إجهادا، وما إلى غير ذلك من الأسباب، ولا يمنع نزول دم الاستحاضة المرأة من أداء العبادات، وحكمها حكم الطاهرة، ويمكن للمرأة أن تميز دم الحيض عن دم الاستحاضة بالعلامات المميزة لكل منهما فهما مختلفان فى اللون، والرائحة، والكثافة، فإن لم تستطع التمييز، التزمت بعد الأيام الثابتة لدورتها الشهرية، وما يترتب على الإفطار بعذر الدورة الشهرية يجب على الحائض أن تقضي ما أفطرته فى شهر رمضان بسبب الحيض، وقد حكى ابن المنذر وغيره إجماع العلماء على ذلك، ويجوز للمرأة التى أفطرت فى رمضان بسبب الحيض.
أن تؤخر القضاء إذا لم يكن الوقت ضيقا، مع بقاء الأصل فى الإسراع بقضاء الصوم الواجب، وفرق أهل العلم بين من جاء عليه رمضان آخر ولم يقضِ بعذر، ومن لم يقض بغير عذر فمن ترك القضاء بعذر كالمرض ونحوه لا حرج عليه، ولا يأثم بتأخير القضاء، ويبقى القضاء لازما فى ذمته دون الكفارة، أما من أخر القضاء بلا عذر فجمهور أهل العلم على أنه آثم بتفريطه، ويجب بحقه مع القضاء كفارة إطعام مسكين عن كل يوم، واستندوا في ذلك لعدة أدلة، منها أن الصوم عبادة متكررة، كالصلوات المفروضة فلا يصح تأخير الأولى عن الثانية، وإلى هذا الرأى ذهب ابن عباس، وابن عمر رضى الله عنهما، ولم يرد خلاف في ذلك عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وخالف فى هذا الحنفية وبعض أهل العلم.
فقالوا لا تلزمه الكفارة بتأخيره لأنه صوم واجب أصلا، فهو كمن أخر النذر، إذ لا يجب عليه فى تأخيره كفارة، لكنهم استحبوا المسارعة إلى إسقاط الواجب، وهكذا فإن فى الصوم قمع للشيطان، وسد لمسالكه، وتضييق لمجاريه، ولذا فالمرء حين تورث شهواته الكامنة ويخشى من المحذور فعليه أن يهرع للصوم والشيطان ذا كيد ضعيف وأنت تقدر على التغلب عليه ورمضان أراك أنك قادر، وكل هذه الحكم وأضاعفها كثير مع ما يقرره أهل الطب من فائدته الطبية حتى غدت مراكز الصحة الغربية تعالج بعض المرضى بالصيام وكلامهم في هذا كثير لكنه لا يعنينا كثيرا لأن المسلم على يقين أن الأمر يأمر به الله فيه النفع والخير.



