جنازة الصمت .. خاطرة بقلم/ الزهرة العناق

يا ويلي، متى تصحو الضمائر؟
و تكسر قيود الصمت العربي؟
متى يعود الحق مجداً ناصعاً
و نفك قيد الخوف عنا و نفتخر؟
متى نرى فينا القلوب إذا دعت
للخير، تركض و لا تميل لغادر؟
متى تعود المروءة، بعدما
أضحت حديث العاجز الحائر؟
كم طفل فقدنا صوته في صرخة
لكنها لم تسمع بليل عاصف!
وكم أمّ أطفأت الدموع لهيبها
و صبرت، لا تشكو لغير الله القادر!
ضاعت ملامحنا، و ذاب حياؤنا،
و سكتنا، و الدمار مستمر!
كم قد صمتنا حين صاح بريئنا:
يا قوم، هل من ناصر أو متآمر؟
يا ويلي متى تصحو الضمائر؟
متى يفك القيد عن عين البصائر؟
متى نرى للحق فينا هيبة
و يزهق الزيف و تزف البشائر؟
يا ويلي كم مات صوت النخوة
في عالم يتلو الخيانة، سائر!
تاه الشعور، وضاع دفء المشاعر
و بكى الفؤاد، وخاب كل ماكر!
هل بالدموع نصحو؟ أم بعصف الكرامة،
نحيي الرماد، و نبعث الكبائر؟
يا قوم، لا ترجى حياة إن ماتت
فيكم ضمائركم، و صار المسلم فاجرا!
يا ويلي، إنا قد خسرنا نخوتنا
التي كانت لنا شمساً تضيء المعابر،
و أصبحنا نراهن بالصمت، و نكتفي
بالهمس، في زمن الذئاب الكاسر!
فلتستيقظ، يا من بعينك غشاوة،
و لتشعل الإيمان فيك كمنبر،
فالكون لا يبقي الضعيف إذا انطوى،
لكنه يحيي جسور الثائر!
فيا من ضاقت بك الدنيا
وسدت في وجهك المعابر،
اعلم بأن قدرة الله
لا تحدها المقادير!
وفي كل قلب موجوع
رحمة تهيئه لفتح كبير،
فالله، إن أراد لشيء أن يكون،
قال له: كن فيكون!
وما من ليل اشتد ظلامه
إلا وكان فجر الله عليه
أعظم و أقدر.






