نادية هارون تكتب: قلب مصر الذي تجاوز نوبل

في زمن تُمنح فيه الجوائز السياسية بمنطق المصالح لا القيم، تقف مصر بثبات لتثبت أن الفعل أصدق من أي تكريم، وأن ما يُصنع من أجل الإنسان لا يحتاج شهادة من أحد، فبينما يتسابق بعض القادة نحو الأضواء، اختار الرئيس عبد الفتاح السيسي طريقًا مختلفًا، طريق العمل الهادئ والقرار المستقل، بعيدًا عن المزايدات والشعارات.

منذ أن تولى المسؤولية، حمل السيسي عبء بناء الدولة واستعادتها من الفوضى، وتحمّل ضغوطًا خارجية وداخلية هائلة، لكنه ظل ثابتًا على مبدأ أن مصر لا تُدار إلا بإرادتها، رفض الخضوع لطموحات قوى كبرى أرادت أن تُعيد رسم خريطة المنطقة على حساب سيادتها، واختار أن تكون مصر دولة تُصنع بالجهد والإرادة، لا بالرضوخ أو التبعية.

واليوم، مع نجاح مفاوضات غزة، يتجلى وجه مصر الحقيقي، بلدٌ لا يسعى لمجدٍ شخصي، بل لسلامٍ يحفظ الدم العربي وكرامة الإنسان الفلسطيني، عملت القاهرة في صمت، وأدارت المباحثات بعقل الدولة لا بانفعال العاطفة، حتى أُعلن اتفاق يوقف نزيف الدم ويعيد الأمل في الحياة، فكانت مصر الوسيط الذي يحظى باحترام الجميع، تحمي ما يمكن حمايته، وتمنح صوتًا للعقل حين تصمت البنادق.

لم يكن ذلك صدفة، بل امتدادًا لدور تاريخي عميق، فمصر لم تساوم يومًا على ثوابتها، ولم تبتعد عن جوارها العربي، أمدّت غزة بالمساعدات، وفتحت معبرها للجرحى، وسعت لتثبيت وقف إطلاق النار، وأكدت أن الحل لن يكون إلا بعودة الحق إلى أصحابه.

ومثلما بنى السيسي الداخل المصري على أساس الصبر والمثابرة، بنى أيضًا سياسة خارجية تُعيد لمصر مكانتها الطبيعية كقلب المنطقة النابض، لا تابعًا ولا متفرجًا.

وفي النهاية أقول: إن الجائزة الحقيقية لا تمنحها لجنة في الغرب، بل يمنحها التاريخ والشعوب، وملايين المصريين يرون في رئيسهم قلب مصر الذي تجاوز نوبل، فكانت محبتهم وثقتهم هي جائزته الكبرى، وجاءت مكانته في قلوبهم أرفع من أي وسام يُمنح في قاعات الغرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى