“هو ما كانش بيحبك.. كان بيدور على نفسه فيك”

كتبتها د/ ماهي احمد
في بعض العلاقات، بيتكرر نفس المشهد:
شاب يدخل حياة بنت بكل حماس، يسعى ويفعل المستحيل عشان يكسب اهتمامها،
ولما أخيرًا تفتح له قلبها وتبادله المشاعر… ينسحب فجأة!
تبدأ الأسئلة تدور في عقلها: “ليه؟ هو اتغيّر؟ ولا كنت غلطة؟”
لكن الحقيقة أعمق من كده — هي مش قصة حب ناقص، لكنها مشكلة نفسية مكتملة الأبعاد.
🧠 الدافع النفسي وراء سلوك الشاب
في علم النفس، بعض الأشخاص بيدخلوا العلاقات بدافع “الإثبات” مش “الارتباط”.
هو مش بيدور على حب، هو بيدور على إحساس مؤقت بالقيمة.
ده بيكون ناتج عن نقص داخلي في التقدير الذاتي أو تجارب قديمة من الرفض أو الإهمال.
كل مرة بنت تعجب بيه أو تتعلّق، بيحس بانتصار نفسي يعوّض إحساسه بالنقص.
لكن لما العلاقة تبدأ تبقى جدّية ويواجه مشاعر حقيقية، بيظهر الخوف الداخلي —
خوف من الفشل، من الارتباط، أو من انكشاف ضعفه العاطفي.
فبدل ما يواجه، ينسحب… ويترك وراه فراغ وألم.
من منظور علم النفس العاطفي، دي علامة على عدم النضج الانفعالي؛
الشخص غير القادر على إدارة مشاعره، فيلجأ للهروب بدل المواجهة.
البنت اللي تتوجع من التجربة دي لازم تعرف إنها مش السبب في النهاية دي.
هي دخلت بعفوية وصدق، لكن اختارت شخص غير مستعد نفسيًا للحب الحقيقي.
في العلاج النفسي، بيتم التركيز على فصل “الحدث” عن “القيمة الذاتية”،
يعني اللي حصل لا يقلّل من قيمتك ولا من استحقاقك للحب.
اللي انسحب ما رفضكش، هو رفض مواجهة نفسه.
وده فرق جوهري بين “أنا مش كفاية” و”هو مش جاهز”.
🌱 كيف تتعامل البنت نفسيًا بعد التجربة
أول خطوة هي الاعتراف بالمشاعر، لأن الإنكار بيأخر التعافي.
اسمحي لنفسك تبكي، تكتبي، تتكلمي، بس من غير ما تكرهي نفسك أو تحمّليها الذنب.
بعدها، ارجعي تركزي على نفسك:
ارجعي لهواياتك، دراستك، شغلك، علاقاتك الصحية.
الرجوع للنشاطات اللي بتحبيها بيرمّم التوازن الداخلي،
وبيذكّرك إن قيمتك مش مرتبطة بوجود شخص في حياتك.
الخطوة التالتة هي الوعي والتحليل:
راجعي التجربة بعقل هادئ مش بقلب موجوع.
اسألي نفسك: “إيه العلامات اللي كنت بتتجاهليها؟”،
“ليه كنت ببرر سلوكه؟”،
عشان تتعلمي المرة الجاية تميّزي بين الاهتمام الحقيقي والاهتمام المؤقت.
وفي النهاية، الغفران.
مش علشان هو يستحق، لكن علشان إنتِ تستحقي راحة نفسية.
الغفران هو إنك تطلعي من التجربة حرة، مش عالقة في دائرة الألم.
💫 الخلاصة النفسية
العلاقات المؤذية بتكشف جوانب خفية فينا:
نقاط ضعف، واحتياجات غير مشبعة، وحب ذات محتاج يتقوّى.
لكنها كمان فرصة للنضج والنمو.
لأنك لما تفهمي ليه اختارتي الشخص ده،
هتقدري بعد كده تختاري من وعي مش من فراغ.
فاللي خلاك تحبي عشان يثبت لنفسه،
هو اللي خسِر أكتر…
خسر إنسانة كانت جاهزة تحب بصدق،
بينما إنتِ كسبتِ أهم حاجة في الدنيا:
نضجك العاطفي ووعيك بنفسك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى