أحسن مذاهب التعليم .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية أن من أحسن مذاهب التعليم هو ما تقدم به الرشيد لمعلم ولده، حيث قال خلف الأحمر بعث إلي الرشيد في تأديب ولده محمد الأمين فقال ” يا أحمر إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه وثمرة قلبه، فصير يدك عليه مبسوطة وطاعته لك واجبة، فكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين، أقرئه القرآن وعلمه الأخبار وروه الأشعار وعلمه السنن، وبصره بمواقع الكلام وبدئه وإمنعه من الضحك إلا في أوقاته، وخذه بتعظيم مشايخ بني هاشم، إذا دخلوا عليه، ورفع مجالس القواد، إذا حضروا مجلسه. 

ولا تمرن بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدة تفيده إياها من غير أن تحزنه، فتميت ذهنه، ولا تمعن في مسامحته، فيستحلي الفراغ ويألفه، وقومه ما إستطعت بالقرب والملاينة، فإن أباهما فعليك بالشدة والغلظة، وكما حث الإسلام علي الرفق مع الاقارب حيث صلة الرحم طريق إلى السعادة في الدنيا والآخرة، وقطيعة الرحم لون من الإفساد في الأرض، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إن الرحم شجنة متمسكة بالعرش تكلم بلسان ذلق، اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني، فيقول تبارك وتعالى أنا الرحمن الرحيم، وإني شققت للرحم من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن نكثها نكثه ” وعن عبدا لله بن سلام رضي الله عنه قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، انجفل الناس قبله، وقيل قد قدم رسول لله صلى الله عليه وسلم. 

قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فجئت في الناس لأنظر فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال ” يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام ” الترمذي وابن ماجه، لكن العاقل هو من يرفق برحمه ويتحمل أذاهم وكما قيل ” إذا عصوا الله فيك فأطع الله فيهم ” وكما حث الإسلام علي الرفق مع الخدم حيث أن الرفق بالخدم من الحقوق التي شرعها الإسلام الحكيم وأكد عليها وندب الناس إليها، ومما يؤسف له أن بعض المسلمين لا يراعون الله تعالى فيمن تحت أيديهم من خدم وعمال فيكلفونهم من العمل ما لا يطيقون ويعاملونهم معاملة العبيد والإسلام قد سماهم إخواننا وأوجب لهم جميع حقوق المسلم على أخيه المسلم.

ولقد طبق النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخلق تطبيقا عمليا مع خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه، وكما حث الإسلام علي الرفق مع الناس حيث أن الرفق مع جميع الناس خلق إسلامي رفيع لا يتصف به إلا من خامر الإيمان بشاشة قلبه وتمكن من فكره وجوارحه وأيقن أن في الرفق سعادة وزيادة وسيادة، ولقد أعطانا النبي صلى الله عليه وسلم الدرس العملي والنموذج الأسمى والأعلى في الإلتزام بهذا الخلق مع من يحب ومع من يكره، فاللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا أخرتنا التي إليها معادنا، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، اللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. 

ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبدا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، واختم لنا بخير، واجعل عواقب أمورنا إلى خير، وتوفنا وأنت راض عنا، اللهم انصر المجاهدين المسلمين الموحدين الذين يجاهدون في سبيلك في كل مكان، اللهم آمنا في أوطاننا ودورنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى