البث المباشر وتلويث المجتمع .. الكاتب / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وإمتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليما مزيدا أما بعدإن من نماذج تلويث المجتمع هي قضية الوسائل الإعلامية وإستغلال أجهزة الإعلام في التأثير على الناس، حيث أن الإعلام له أثر بالغ في تغيير مفاهيم الناس وسلوكهم وآراءهم وهناك الكثير من القضايا الإجتماعية إستطاع الإعلام أن يغير فيها سلوك الناس ويضغط عليهم ومن أمثلة ذلك هو قضية تعدد الزوجات، فلا يكاد يعرض مسلسل في كثير من أجهزة الإعلام الإسلامية يتعلق بموضوع تعدد الزوجات إلا ويكون ورائه الحديث عن فشل التعدد وأنه ينتهي بالرجل إلى الهروب من البيت وتحطيم الأسرة وترك الأولاد والمرأة تذهب ضحية هذا التعدد.
ومازال الضرب على هذا الوتر حتى يستقر في نفوس الناس أنه فعلا تعدد الزوجات أمر خطير، حتى وصل الأمر إلى أن تقبل بعض النساء أن تعلم أن زوجها يرتكب الفاحشة ولا تقبل من زوجها مجرد التفكير في الزواج بامرأة أخرى وهذا جانب من تأثير أجهزة الإعلام، وجانب آخر وهو ما يسمى بالبث المباشر الذي من أهم أهدافه زعزعة العقائد الإسلامية، ونشر الأخلاق المنحلة والرذيلة بين المسلمين وتكريس المنكرات في المجتمع بحيث لا تنكر، ولا يفكر أحد في إزالته وربما يضحك الناس من إنسان لو فكر بتغيير المنكرات لأنها إستقرت في نفوس الناس وتمكنت منها، وأنت لما تجد كثيار ممن حولك يتعاطون هذا الأمر تجد أنه لا فائدة من حرية ويخيل إليك ذلك، وهذا طبعا لا يسوغ فلا يجوز للإنسان ترك المنكر والسكوت عنه لكن هنا ينشأ جانب.
من جوانب الصراع بين الحق والباطل وهذا يمر بثلاث مراحل، والمرحلة الأولى بالنسبة للذين قصروا فيما أوجب الله تبارك وتعالى عليهم، أن الإنسان يسكت عن إنكار المنكر، فيقول بعض المهزومين والمخذولين أنت تنفخ في رماد والتيار أقوى منك اترك هذه الأشياء، وهذه مرحلة، فبذلك يترك الإنسان النهى عن المنكر، والمرحلة الثانية وهو بعد فترة يقع هو في هذا المنكر فتجد الإنسان الذي كان يقول بالأمس وهذا منكر ولكن لا أنكره على الناس، انتقل إلى وقوعه هو في المنكر، وأما عن المرحلة الثالثة وهو أن تجد هذا الإنسان أصبح يسوغ المنكر ويحاول أن يلبسه لبوس الحق وخذ مثالا لذلك وهو الغناء كل النفوس السليمة تعرف أن الغناء حرام، فإذا قيل الغناء إنصرفت الأذهان إلى الغناء الذي يبث عبر وسائل الأعلام بالموسيقى.
وهو امرأة تحن إلى رجل ورجل يحن إلى امرأة أو يشتاق ولكن الإنسان لما يرى أن الغناء أصبح قضية موجودة في كل مكان يسكت عن هذا الأمر أولا بإعتبار أنه أمر إنتشر، ونحن ننشغل بما هو أهم منه، ولما ينتشر هذا الأمر تأتى بعد ذلك مرحلة أخرى، فهذا الإنسان الذي سكت بالأمس عن هذا المنكر أصبح يشارك فيه، ولو لم يرضاه أو يقر به لأنه فرض عليه، بعد ذلك تأتى مرحلة ثالثة وهى أن هذا الإنسان لا يكتفي بأنه وقع في المنكر بل صار يبحث عن قول فقهي أو تأويل ضعيف أو رأى شاذ ليقول أن هذا الأمر حلال مباح ولا شيء فيه، وهذا يبين لك خطورة تلوث المجتمع والبيئة العامة، فاللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا أخرتنا التي إليها معادنا، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.
ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، اللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبدا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، واختم لنا بخير، واجعل عواقب أمورنا إلى خير، وتوفنا وأنت راض عنا يا رب العالمين.



