اليقين الحقيقي الذي يغيّر حياتنا .. بقلم الكاتب / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله المتوحد بالعظمة والجلال، المتعالي عن الأشباه والأمثال، أحمده سبحانه وأشكره، من علينا بواسع الفضل وجزيل النوال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومصطفاه من خلقه، كتب الفلاح لمن إتبعه وإحتكم إلى شرعه، ففاز في الحال والمآل صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله ” بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين” وصدق رحمه الله فالصبر يسد منافذ الشهوات، واليقين يسد أبواب الشبهات، ومن أغلق هذين البابين استحق مرتبة الإمامة في الدين، فهل تاقت نفسك لإتقان عبادة التفكر، وإحسان مهارة التدبر؟ إذن تفقد يقينك، فاليقين يجعلك تنتفع بآيات الله المقروءة، وتعتبر بآيات الله المنظورة.

فالأولى قوله تعالي في سورة البقرة ” قد بينا الآيات لقوم يوقنون ” والثانية قوله تعالي في سورة الذاريات ” وفي الأرض آيات للموقنين ” واليقين أيها المؤمن يعينك على حسن الامتثال لأحكام الله، حيث يقول تعالي في سورة المائدة ” ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ” وقبل ذلك وبعده فإن اليقين يصحح توحيدك فلا توحيد إلا به، وأخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة” وباليقين يكون المؤمن من أشجع الناس، فمن أيقن أن الله تعالي هو المتصرف في الكون، وأن قدره نافذ على الخلق، وأنه لن يصيبه إلا ما كتب الله عليه، فلن يخاف من أحد صغر أو كبر، فهذا هو اليقين الحقيقي الذي سيغيّر حياتنا.

ويعظم عباداتنا، ونجد به آثارا عظيمة من القبول والإستجابة للدعاء والتوفيق والبركة والطمأنينة في القلب والنجاح في الحياة، فلا شيء كاليقين، وقد أخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “سلوا الله المعافاة، أو قال العافية، فلم يؤتى أحد قط بعد اليقين أفضل من العافية ” وقال الشاعر توكلت في رزقي على الله خالقي وأيقنت أن الله لا شك رازقي، وما يكون من رزقي فليس يفوتني، ولو كان في قاع البحار العوامق، سيأتي به الله العظيم بفضله ولو لم يكن مني اللسان بناطق، ففي أي شيء تذهب النفس حسرة وقد قسم الرحمن رزق الخلائق، وإن من صفات أهل اليقين هو أنهم هم الذين لا يزيغون عن الحق ولا تتشابه عليهم الأمور، فأهل اليقين الحق عندهم واضح وضوح الشمس، لذا فهم لا يراءون ولا ينافقون.

وقيل دخل هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي الكعبة، فرأى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم، فقال له سلنى حاجة، وهي فرصة ثمينة الخليفة يعرض عليه أن يسأله ما شاء، اطلب، فماذا قال؟ قال إني لأستحي من الله أن أسال في بيته غيره، فلما خرجوا قال له فالآن سلني حاجتك، فقال سالم من حوائج الدنيا أم حوائج الآخرة؟ وطبعا حوائج الآخرة لا سبيل إليها، ولا سبيل إلى تحصيلها من قبل المخلوقين، فهم لا يستطيعون أن يعطوك شيئا من أمور الآخرة، قال بل من حوائج الدنيا، قال والله ما سألت الدنيا من يملكها، يعنى الله تعالي، يقول أنا ما دعوت قط ربي أن يعطيني شيئا من حطام الدنيا، ما سألت الدنيا من يملكها، فكيف أسأل من لا يملكها؟ فاللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة وعزم أهل الصبر وجد أهل الخشية وطلبة أهل الرغبة وتعبد أهل الورع وعرفان أهل العلم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى