طرق الوقاية من الرشوة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى وأشهد أن لا إله إلا الله أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، لا تحصى نعمه عدا ولا نطيق لها شكرا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى والخليل المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن على النهج اقتفى وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن موضوع الرشوة وعن حكمها الشرعي في الإسلام وعن أخطارها وأضرارها علي الفرد وعلي المجتمع، وإن من طرق الوقاية من الرشوة هو التوعية الكاملة بأضرار الرشوة لأفراد المجتمع من خلال وسائل الإعلام حيث أنه مما لا شك فيه أن تبصير الناس وتوعيتهم من حين لآخر بأضرار الرشوة على الفرد وعلى المجتمع، مهمة وسائل الإعلام المرئية والسمعية والمقروءة، وكذلك المساجد والمدارس والجامعات.
وذلك له أثر كبير في تحذير الناس من عاقبة جريمة الرشوة، وخاصة عند عرض نماذج مما دمرته، سواء في المنازل التي إنهارت على أصحابها نتيجة مخالفتها لِما قررته الدولة، أو بعرض نماذج للأفراد الذين أصابتهم الأمراض نتيجة تناول الأدوية والأغذية الفاسدة التي إنتشرت بين الناس نتيجة لدفع الرشوة، وكما أن من طرق الوقاية من الرشوة هو الإهتمام بتعيين الموظف المناسب في المكان المناسب، حيث إن حُسن إختيار الموظف الكفء، الذي يتقي الله تعالى، خير وقاية ليتجنب إنتشار جريمة الرشوة، فإذا كان الموظف صاحب عقيدة سليمة، ومعروفا بالصلاح والأمانة والعلم والعفة ومشاورة أهل الرأي، ولديه خبرة في مجال العمل الذي يقوم به، فإن المجتمع سوف ينعم بالأمن والرفاهية الإقتصادية والعمل الإجتماعي الناجح المفيد.
وكما أن من طرق الوقاية من الرشوة هو العمل على تحقيق التوازن الإقتصادي وعدالة توزيع الثروات بين أفراد المجتمع، فإن وصول الحقوق إلى أهلها دون محاباة فرد على حساب الآخرين مع إلتزام ولاة الأمور العدل في توزيع ثروات البلاد على جميع أفراد المجتمع، كما حدث ذلك في الصدر الأول للإسلام من الوسائل الوقائية لمحاربة جريمة الرشوة، واعلموا يرحمكم الله أن جريمة الرشوة ليس لها عقوبة معينة في شريعتنا الإسلامية الغراء، وذلك لأنها من العقوبات التعزيرية التي يختار لها الحاكم عقوبة تتناسب معها، مع مراعاة الأحوال التي تقتضي التشديد في العقوبة أو التخفيف فيها، والظروف التي إرتكبت فيها، والدوافع التي أدت إليها، شـأنها في ذلك شأن جرائم التعزير، ويمكن أن نجمل وسائل التعزير في أمور منها التعزير بالمال.
حيث أن من المعلوم أن الإنسان يحب المال ويبذل في سبيل الحصول عليه قصارى جهده، ومرتكب جريمة الرشوة لم يرتكبها إلا للحصول على المال، فإذا أُخذ منه وفرضت عليه عقوبة مالية أخرى تتناسب مع حجم الرشوة، فإن هذا فيه علاج حاسم للقضاء على هذه الجريمة، وسوف يكون مرتكب هذه الجريمة بما فرض عليه من العقوبة المالية عبرة لكل من تسوّل له نفسه الإقدام على الرشوة، وأيضا من أنواع التعزيز هو التعزير بالحبس، فإذا رأى الحاكم أن الحبس قد يكون عقوبة تعزيرية رادعة لمرتكب جريمة الرشوة، جاز له حبسه لأن عقوبة الحبس مشروعة في الإسلام، فقد إشترى عمر بن الخطاب دار صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم وسجن فيها الحطيئة الشاعر المعروف، وضبيعا التميمي، وسجن عثمان بن عفان ضابئ بن الحارث.
وكان من لصوص بني تميم، وكذلك فعل علي بن أبي طالب، فإذا سُجن مرتكب جريمة الرشوة وحرم من حريته، حاسب نفسه داخل السجن، وكانت هذه عقوبة نفسية وجسدية، وهي وسيلة رادعة لجريمة الرشوة، وأيضا من أنواع التعزيز هو العزل من الوظيفة، يمكن لولي الأمر أن يعزل الموظف الذي إرتكب جريمة الرشوة، مستغلا وظيفته للحصول على المال، حتى يكون عبرة لغيره من الموظفين الذين إتبعوا طريق الشيطان للحصول على المال، وذلك بأكل أموال الناس بالباطل، والعزل من الوظيفة قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون، وإن الموظف الذي جعل الرشوة راية وشعارا له يجب على ولي الأمر عزله وإستبداله برجل صالح يقوم بخدمة المسلمين على منهج الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.




