عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ جُرْحٌ فِي قَلْبِ الرَّحْمَةِ

عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ جُرْحٌ فِي قَلْبِ الرَّحْمَةِ
مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ أَصْبَحَ ظَاهِرَةً اجْتِمَاعِيَّةً مُنْتَشِرَةً، بَلْ أَشْبَهَ بِالْوَبَاءِ الَّذِي أَصَابَ قُلُوبَ بَعْضِ الْأَبْنَاءِ، فَضَعُفَتِ الْقِيَمُ وَتَرَاجَعَتِ الْأَخْلَاقُ.
وَقَبْلَ الْخَوْضِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ، لَا بُدَّ أَنْ نُعَرِّفَ عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ. فَهُوَ كُلُّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُسَبِّبُ لَهُمَا الْأَذَى. وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْكَلِمَةُ الْجَارِحَةُ، وَالْإِهْمَالُ، وَالتَّقْصِيرُ، وَالتَّكَبُّرُ، وَالتَّعَالِي.
لَقَدْ أَفْنَى الْوَالِدَانِ أَعْمَارَهُمَا فِي تَرْبِيَةِ الْأَبْنَاءِ، وَبَذَلَا كُلَّ مَا يَمْلِكَانِ لِإِسْعَادِهِمْ، وَسَعَيَا لِيَحْيَا أَبْنَاؤُهُمْ حَيَاةً كَرِيمَةً.
فَكَمْ مِنْ أَبٍ يَتَمَنَّى سَمَاعَ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، فَلَا يَلْقَى إِلَّا الْجَفَاءَ وَسُوءَ الرَّدِّ، وَكَمْ مِنْ أُمٍّ سَهِرَتِ اللَّيَالِيَ تَحْتَ ظِلِّ التَّضْحِيَةِ، ثُمَّ لَا تَجِدُ إِلَّا كَلِمَةً جَارِحَةً تُؤْلِمُ قَلْبَهَا.
وَلِذَلِكَ، وَجَبَ عَلَى الْأَبْنَاءِ بِرُّهُمَا، وَالإِحْسَانُ إِلَيْهِمَا، وَتَجَنُّبُ إِيذَائِهِمَا قَوْلًا وَفِعْلًا.
قَالَ تَعَالَى:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾
صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ
(سُورَةُ الإِسْرَاءِ: 23)
إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ سِرَّ شَقَائِكَ فِي الْحَيَاةِ، فَانْظُرْ فِي عِلَاقَتِكَ بِوَالِدَيْكَ؛ فَقَدْ يَكُونُ الْعُقُوقُ سَبَبًا خَفِيًّا لِذَلِكَ. فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ عَاقًّا لَهُمَا.
وَمِنْ أَسْبَابِ الْعُقُوقِ: سُوءُ التَّرْبِيَةِ، وَالْبُعْدُ عَنْ تَعَالِيمِ الدِّينِ الْحَنِيفِ.
وَلِهَذَا السُّلُوكِ آثَارٌ خَطِيرَةٌ؛ فَهُوَ يُؤَدِّي إِلَى تَفَكُّكِ الْمُجْتَمَعِ، وَضَعْفِ تَرَابُطِهِ، كَمَا يُفْقِدُ الْبَرَكَةَ فِي الْعُمْرِ وَالرِّزْقِ.
لِذَلِكَ، احْرِصْ عَلَى رِضَا وَالِدَيْكَ؛ فَهُوَ بَابُ الْخَيْرِ، وَمِفْتَاحُ السَّعَادَةِ، وَسَبِيلُ الطُّمَأْنِينَةِ، وَطَرِيقُ النَّجَاةِ.
فَأَكْرِمْهُمَا، وَأَحْسِنْ إِلَيْهِمَا، تَفُزْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
بِقَلَمِ: الأَدِيبِ د .محمود طه




