أخر الأخبار

هنا القاهرة عالم من الواقع والخيال

هنا القاهرة

بقلم / د. شيرين شيحه

شكّلت الإذاعة المصرية جزءًا جميلا من ذكريات طفولتي ،
كانت نافذة أطللتُ منها على عالم من الواقع والخيال معا
فمحتواها المسموع دون صورة، استطاع أن يدرّب خيالي على أن يرى دون عين..

و من بين كل أصواتها، التي لازلت أذكر منها الكثير ، ظل صوت إذاعة القرآن الكريم هو الرفيق الذي لم يتركني حتى الآن.. رفيق الصباحات، ومؤنس سكون البيت.. صوت الطمأنينة التي لا يشبهه شيء..

معها تعلّمت أن للصوت هيبة وجلالا، وأن التلاوة ليست فقط إجادة أحكام وضبط مخارج حروف إنها جمال يمكن أن يُعيد ترتيب إنسان من الداخل.. إنها إخلاص مع الله يصل للسماء ولقلب المستمع في آنٍ واحد..
الإذاعة كانت وسيلة لبناء الخيال عند جيل كامل ممن عاصروها قبل تقنيات الصورة الجاهزة؛

لأنها تترك للمستمع متعة أن يُكمل المشهد، ويُشكّل الوجوه، ويُلوّن الأمكنة بتصوّراته هو وليس بيد الواقع أو برأي المخرج والكاميرا..
لذلك كانت الإذاعة مدرسة للذوق واللغة والإنصات، ومعلّما يُربّي الحسّ والوجدان..

الإذاعة اليوم مظلومة في عصر السرعة الذي لم يعد يحتمل الإصغاء ،والصورة الجاهزة التي حجرت على الخيال ،
ومع هذا مازالت الإذاعة المصرية كلما عدتُ إليها وجدتها قادرة على أن توقظ فيّ الطفلة التي كانت تُصغي، وتؤمن أن الصوت وحده قادر على أن يصنع دنيا من الجمال..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى