✒️🐎 الإِنْسَانُ وَظِلُّهُ الخَفِيُّ: صِرَاعٌ صَامِتٌ لَا يُرَى بقلم الأديب محمود طه

✒️🐎 الإِنْسَانُ وَظِلُّهُ الخَفِيُّ: صِرَاعٌ صَامِتٌ لَا يُرَى
دَاخِلَ ذٰلِكَ الهُدُوءِ لَدَى الإِنْسَانِ، تَتَوَاجَدُ مَعَارِكُ لَا تُسْمَعُ ضَجِيجُهَا، وَلَا تُبْصَرُ بِالعَيْنِ.
🔹 المُقَدِّمَة
مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الإِنْسَانَ لَيْسَ كِتَابًا ظَاهِرًا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ، أَوْ يَقْرَأُ أَسْطُرَهُ كُلُّ مَنْ يَتَصَفَّحُ فِيهِ.
فَهُوَ يُبْرِزُ فَقَطْ مَا يُرِيدُ أَنْ يَرَاهُ الآخَرُونَ.
وَلَكِنْ تُوجَدُ جَوَانِبُ خَفِيَّةٌ لَا يَعْلَمُهَا أَحَدٌ سِوَى اللَّهِ، تَسْكُنُ فِي أَعْمَاقِهِ.
وَالإِنْسَانُ لَيْسَ كَمَا تَرَاهُ العُيُونُ، بَلْ هُوَ مَا تُخْفِيهِ النَّفْسُ فِي بَوَاطِنِهِ.
فَمَا بَيْنَ مَا يَطْمَحُ إِلَيْهِ العَقْلُ، وَمَا تَمِيلُ إِلَيْهِ النَّفْسُ، يَتَوَلَّدُ الصِّرَاعُ الدَّاخِلِيُّ.
🔸 أَوَّلًا: الصِّرَاعُ الدَّاخِلِيُّ بَيْنَ العَقْلِ وَالنَّفْسِ
فَالعَقْلُ يُدْرِكُ الصَّوَابَ، وَيَهْدِي الإِنْسَانَ إِلَيْهِ.
وَلَكِنَّ النَّفْسَ تَنْجَذِبُ إِلَى الرَّغَبَاتِ وَالأَهْوَاءِ.
فَيَنْشَأُ صِرَاعٌ قَائِمٌ بَيْنَهُمَا.
وَهٰذَا التَّدَافُعُ لَيْسَ نَقْصًا فِي الإِنْسَانِ، بَلْ هُوَ مِنْ طَبِيعَةِ النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ.
▪️ ثَانِيًا: التَّوَازُنُ بَيْنَ النُّورِ وَالظِّلِّ
لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَكُونَ كَالشَّمْسِ السَّاطِعَةِ فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ، وَلَا كَاللَّيْلِ وَظِلِّهِ فِي جَمِيعِ الأَحْيَانِ.
وَبَيْنَ هٰذَا وَذَاكَ تَتَشَكَّلُ النَّفْسُ البَشَرِيَّةُ.
فَالأَجْدَرُ هُوَ إِحْدَاثُ التَّوَازُنِ بَيْنَ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ.
◆ ثَالِثًا: مَعْنَى الظِّلِّ الدَّاخِلِيِّ
الظِّلُّ لَيْسَ نُقْطَةً سَوْدَاءَ فِي جَبِينِ الإِنْسَانِ، بَلْ هُوَ مَشَاعِرُ وَإِحْسَاسَاتٌ مَكْبُوتَةٌ، وَآلَامٌ وَأَوْجَاعٌ تَتَرَاكَمُ فِي الدَّاخِلِ، نَتِيجَةَ تَجَارِبَ وَمَوَاقِفَ مَرَّ بِهَا.
★ رَابِعًا: أَثَرُ التَّجَارِبِ فِي تَشْكِيلِ الإِنْسَانِ
التَّجَارِبُ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا الإِنْسَانُ تَتْرُكُ بَصْمَةً فِيهِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ فَرَحًا أَمْ حُزْنًا أَمْ أَلَمًا.
وَهِيَ الَّتِي تُسْهِمُ فِي صِيَاغَةِ شَخْصِيَّتِهِ، وَتَمْنَحُهُ قُوَّةً إِذَا تَعَلَّمَ مِنْ أَخْطَائِهِ، وَتَجَنَّبَ تَكْرَارَهَا.
✦ خَامِسًا: كَيْفَ يُضَاءُ الظِّلُّ الدَّاخِلِيُّ؟
عِنْدَمَا يُدْرِكُ الإِنْسَانُ نِقَاطَ ضَعْفِهِ، وَيُعَالِجُهَا بِوَعْيٍ، يُصْبِحُ أَكْثَرَ قُدْرَةً عَلَى مُجَابَهَةِ تَحَدِّيَاتِ الحَيَاةِ.
وَبِذٰلِكَ يُنِيرُ العَقْلُ عَتْمَةَ الدَّاخِلِ، فَتَتَّضِحُ الطُّرُقُ نَحْوَ الحَقِيقَةِ وَالمَعْرِفَةِ.
◇ الخَاتِمَة
يَبْقَى الإِنْسَانُ بَيْنَ نُورٍ يُضِيءُ دَرْبَهُ، وَظِلٍّ يُرَافِقُهُ فِي مَسِيرَتِهِ.
وَمِنْ هُنَا يَتَحَقَّقُ التَّوَازُنُ الَّذِي يَقُودُهُ إِلَى السَّلَامِ الدَّاخِلِيِّ، وَيَمْنَحُهُ الطُّمَأْنِينَةَ وَالِاسْتِقْرَارَ.
✒️📖 بِقَلَمِ: الأَدِيبِ محمود طه




