الكتابة بين الأمانة والتضليل

الكتابة بين الأمانة والتضليل

 

حيدر الاداني

 

الكتابة هي ضمير الكاتب ووجدانه فهي الوسيلة التي يعبر بها عما يدور في داخله من جمال أو قبح يستطيع الكاتب أن يصوغ حروفه بدقة وأناقة كما يمكنه أن يبث من خلالها الكراهية أو العنصرية وفي النهاية يبقى القارئ هو من يكتشف هذا الجمال أو ذلك القبح من خلال ما يقرأه ويستشعره بين السطور.

 

ومن اللافت أن بعض الرحالة على الرغم من قطعهم مسافات طويلة واحتكاكهم المباشر بالشعوب وثقافاتها لم يتمكنوا من نقل صورة دقيقة عنها . فبدلاً من أن يكونوا مصادر معرفية موثوقة تحولت كتاباتهم أحياناً إلى أدوات للتضليل وتشويه الحقائق . وهذا يثير تساؤلاً مهماً حول مسؤولية الكاتب خاصة عندما يكون شاهداً على ثقافات وتواريخ شعوب مختلفة .

 

إن الكتابة ولا سيما في مجال التراث والإرث تمثل أمانة كبيرة لكن ما يثير الاستغراب هو كيف استطاع بعض الرحالة والباحثين أن يعيشوا بين الشعوب ويتعرفوا على عاداتها وتقاليدها ثم ينقلوا عنها صوراً مغلوطة تقلل من قيمتها وتشوه تاريخها .

 

تكمن خطورة الكتابة في هذا السياق في قدرتها على تشكيل وعي الناس إذ قد تترك أثراً يمتد لعقود أو حتى قرون فهي إما أن تكون جسراً للحقيقة والمعرفة أو أداة للتزييف والتضليل .

 

لذلك ، تبقى الكتابة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهارة وهي اختبار حقيقي لضمير الكاتب وصدقه في نقل ما يرى ويعيشه .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى