الزهرة العناق تكتب: هو محمد خاتم الأنبياء

محمد خاتم الأنبياء و المرسلين، و سيدهم جميعا، ليس مجرد اعتقاد إيماني لدى المسلمين، بل حقيقة تاريخية و عقلية يمكن النظر إليها بعيدا عن التعصب. حين نقرأ سيرة هذا النبي العظيم، نجد شخصية تجاوزت حدود الزمان والمكان، فكان أثره ممتدا حتى اليوم في حياة الملايين من البشر، بل حتى من لم يؤمنوا به لا يمكنهم إنكار عظمة تأثيره.

سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات، لم يأت بدين يناقض جوهر الرسالات السابقة، بل جاء مكملا لها، مصدقًا لما بين يديه من التوراة و الإنجيل، و مصححًا لما أصابهما من تحريف. لم يدع أنه جاء بفكرة مبتورة عن سياق التاريخ البشري، بل قال بوضوح إنه الحلقة الأخيرة في سلسلة الأنبياء، وأن رسالته للناس كافة، لا لقومه فقط.

من المنظور العقلاني، لم يكن في حياة محمد أي مصلحة مادية تدفعه لاختلاق رسالة، فقد عاش سنوات طويلة مضطهدًا، محاصرا، معرضا نفسه وأتباعه للخطر، في حين أن من يريد الجاه والسلطة يختار طريقًا أسهل. لكنه ظل ثابتا، رافضًا كل المغريات التي عرضت عليه، متمسكًا بكلمة الحق.

أما من المنظور الإنساني، فقد جمع في شخصيته الرحمة مع القوة، و العدل مع الحزم، و التواضع مع القيادة. كان حاكما أمينا لكنه نام على حصير يترك أثرا في جسده، و قائدًا عسكريًا لكنه سامح أعداءه في أوج انتصاره، و معلما روحيا لكنه عاش حياة الزهد و البساطة.

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لم يكن نبيا لقوم أو عصر بعينه، بل جاء برسالة عالمية تخاطب الفطرة الإنسانية، و تضع القيم قبل العصبية، و العدل قبل القوة، والرحمة قبل العقوبة. وهذه العالمية، مع اكتمال التشريع الذي جاء به، هي التي جعلت الإسلام دينا خاتما، و محمدًا خاتم الأنبياء و سيد المرسلين.

محمد صلى الله عليه وسلم ليس مجرد رجل مر في التاريخ ثم غاب، بل هو أعظم من وطئت قدماه الأرض، بشهادة المنصفين من غير المسلمين قبل أتباعه. جاء برسالة قال الله فيها:

“وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”

رسالة أسقطت عروش الطغيان، و بددت ظلمات الشرك، وأحيت في الناس معنى العدل والحرية. لم يقل عن نفسه إله، ولم يدع العصمة من طبيعة البشر، بل قالها واضحة:

“إنما أنا عبد الله ورسوله”.

فبأي قلب قاس أو عقل سقيم و عقيم تتجرأ على مقام من شهد الله بصدقه و أمانته؟

العقل بلا وحي كالبصر بلا نور، ترى العيون الأشكال لكنها لا تميز الطريق.

قال الله تعالى : “وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا”،

لأن الوحي هو النور الذي يهدي، والعقل وحده يتخبط بين الأهواء والظنون. فلو كان العقل كافيًا لما أرسل الله أنبياء، لكنك ترفض ذلك لأنك أسير أفكارك العقيمة.

إليك أنت يا من تزعم أننا جعلنا الرسول أسطورة:

الإسلام هو من وضع الحد:

“قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي”.

نحن لا نعبده و لا نقدسه، لكننا نؤمن أنه خير البشر و أشرفهم، وهذا فضل من الله لا ينكره إلا من جحد قلبه أو عميت بصيرته.

قولنا “سيد البشر” هو وصف بالرفعة، لا بالملكية،

محمد ﷺ عبد الله و كلنا عبيد لله، ولا أحد يملك رقابنا إلا هو سبحانه وتعالى، ومن لا يميز بين المعنى اللغوي والمعنى العقيدي فمشكلته في جهله، لا في الدين.

الله أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم ليهدم الكهانة و يمحو التقديس الأعمى للبشر، فقال:

“قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له”.

فإن وجدت في واقع بعض المسلمين غلوًا أو جهلًا، فاعلم أن هذا انحراف عن الرسالة، لا من الرسالة. أن تلوم الإسلام على أفعال الجهلة هو كأن تلوم النور لأنه لم ينفع الأعمى.

فالمتطاول، لا يملك من الحجة إلا ما يشبه سيفًا خشبيًا في معركة حقيقية. مقام محمد صلى الله عليه وسلم لم يهتز أمام قريش وهي في أوج قوتها، فكيف يهتز أمام كلمات الجهلة الواهية؟ هو باق بقول الله:

“ورفعنا لك ذكرك”،

أما الجاهل فمصيره النسيان كظل عابر.

أنت تحاول أن تطفئ نور الشمس بنفخة من فمك، لكن الله قال:

“يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون”.

ذكره سيبقى ما بقي الليل والنهار، و سيبقى الجاهل أسير عجزه، يصرخ في الفراغ، بينما الحق ثابت لا يلتفت إلى صراخ العاجزين

و من أراد أن يعرف الكثير عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فليقرأ كتاب “السيرة النبوية” سيرة رجل صادق، مصلح، و معلم للبشرية، تشهد أعماله قبل كلماته أنه كان على حق. وحين ينظر الإنسان بعين الإنصاف، يجد أن هذا الرجل لم يكن مجرد قائد تاريخي، بل نبي أرسله الله ليتمم مسيرة النور و الهدى، و يختمها برسالة مازالت مستمرة إلى يوم القيامة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى