حب الوطن لا يكون بمجرد الكلمات والشعارات .. بقلم الكاتب / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله على ما أسدى، والشكر له على ما هدى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المجتبى، وعلى آله وصحبه ومن بهديه إقتدى أما بعد خبأتك يا وطني في قلبي ورعيتك بعيوني، فأنت يا وطني ملهمي، وسندي وعنوان سعادتي ومصدر قوتي، فعندما تكون يا وطني بخير، أكون أنا أسعد إنسان، ولقد تزيّنت بإسم وطني الأشعار، وتجمّلت به كل القصائد، فيا وطني أنت إتجاهي عندما تضللني المسافات، وأنه ليس هناك ما هو أجمل من نسيم وطني، فالأجمل من وطني هو تراب وطني، وأنت يا وطني الجدار الذي خططت عليه وأنا طفل أجمل عبارات البراءة، فيا وطني أنت أمني وسكينتي وحرّيتي، وأنت أجمل لحن قد يعرفه الموسيقيون، كل يوم أمشي على ترابك، أتقدم نحو المجد خطوة، ونحو رفع إسمك عاليا خطوة ونحو السعادة خطوة.
فإعلموا أن الوطن نعمة من الله على الفرد والمجتمع، ومحبة الوطن طبيعة طبع الله النفوس عليها، ولا يخرج الإنسان من وطنه إلا إذا إضطرته أمور للخروج منه، كما حصل لنبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عندما أخرجه الذين كفروا من مكة، فقال تعالى فى سورة التوبة ” إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا” وكما حدث لكليم الله موسى عليه السلام، وقال الله تعالى فى سورة القصص ” فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله أنس من جانب الطور” وقال علماؤنا فلما قضى موسى الأجل طلب الرجوع إلى أهله وحن إلى وطنه، وفي الرجوع إلى الأوطان تقتحم الأغوار، وتركب الأخطار، وتعلل الخواطر، ولما كان الخروج من الوطن قاسيا على النفس، صعبا عليها، فقد كان من فضائل المهاجرين.
أنهم ضحوا بأوطانهم في سبيل الله، فللمهاجرين على الأنصار أفضلية ترك الوطن، ما يدل على أن ترك الوطن ليس بالأمر السهل على النفس، وقد مدحهم الله سبحانه على ذلك فقال تعالى فى سورة الحشر ” للفقراء والمهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون” وقيل عن حب الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته وحنينهم إلى وطنهم مكة المكرمة “إن كان دعاة الوطنية يريدون بها أي الوطنية حب هذه الأرض، وألفتها والحنين إليها والانعطاف نحوها، فذلك أمر مركوز في فطر النفوس من جهة، مأمور به في الإسلام من جهة أخرى، وإن بلال الذي ضحى بكل شيء في سبيل عقيدته ودينه هو بلال الذي كان يهتف في دار الهجرة بالحنين إلى مكة في أبيات تسيل رقة وتقطر حلاوة.
فيقول ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة، بواد وحولي إذخر وجليل، وهل أردن يوما مياه مجنة، وهل يبدون لي شامة وطفيل، وإن حب الوطن لا يكون بمجرد الكلمات والشعارات، بل هو مرتبط بسلوك الفرد المحب ارتباطا لا انفكاك منه، يلازمه في كل مكان، في حله وترحاله، في المنزل والشارع، في مقر عمله وفي سهوله ووديانه، فإن حب الوطن يظهر في احترام أنظمته وقوانينه، وفي التشبث بكل ما يؤدي إلى وحدته وقوته، وحب الوطن يظهر في المحافظة على منشآته ومنجزاته، وفي الإهتمام بنظافته وجماله، وحب الوطن يظهر في إخلاص العامل في مصنعه، والموظف في إدارته، والمعلم في مدرسته، وحب الوطن يظهر في إخلاص أصحاب المناصب والمسؤولين فيما تحت أيديهم من مسؤوليات وأمانات، وحب الوطن يظهر في المحافظة على أمواله وثرواته.




